يوم القدس العالميّ : بين وحدة المصير و فرقة المذاهب

يوم القدس العالميّ : بين وحدة المصير و فرقة المذاهب
محمد خالد | كاتب عربي

يوم القدس العالميّ، أو يوم الجمعة الأخيرة من رمضان، تلك المناسبة الشعبيّة، التي أطلقتها الجمهورية الإسلاميّة في إيران بعد انتصار ثورتها عام 1979.

رغم أن المناسبة أريدَ لها أن تكون جامعة للأمة بشتى تشكيلاتها ، على قضية مركزية أساسية؛ إلا أنها بقيت حكرا على طائفة معيّنة لاعتبارات الخطاب المذهبي والطائفي المقيت، الذي تسيّدته غالبا الطائفة الكبرى، وانتقلت معه إيران من صديق إلى عدوّ بسبب عدائها للشيطان الأكبر "الولايات المتّحدة"، وأداته الصهيونية في بلادنا.

نشهد كل عام ملايين "الشيعة" الهاتفين للقدس في طهران وبغداد وصنعاء وبيروت، ومعهم آخرون من أحرار العالم في مدن أخرى، لإيصال رسالة أنهم مع فلسطين دوما، في الوقت الذي يرفل فئة من أهل "السنّة" في النعيم ، وينظر من يسمون أنفسهم أهل "الجماعة" إلى أهلهم في غزّة تأكلها المجاعة، ويستمر خطاب الطائفية (الصهيوني بالضرورة) في تسعير نار الفرقة، وإلقاء التهم جزافا على كلّ من يجاهر بفهم شمولي لواقع المنطقة وقضاياها.

في يوم القدس العالمي، أستذكر شهيد الأمة وفقيدها، سماحة السيد، رضوان الله عليه، في آخر ظهور مباشر له بين الناس، خلال يوم القدس العالمي عام 2013، وبينما كان الخطاب الطائفي في أعتى صوره (كما هو اليوم)، وقف يقول: "قولوا عنا رافضة، قولوا ما شئتم! نحن شيعة علي بن أبي طالب لن نتخلى عن فلسطين، ولا عن شعب فلسطين، ولا عن مقدسات الأمّة في فلسطين"، وهو الآن يحاجج أهل الأرض بدمه؛ فقد مضى شهيدا على طريق القدس. ولأن أبناء أرضه على العهد، نراهم يخوضون اليوم حربا ضروسا وجوديّة على قاعدة "قطعا سننتصر!"

أما إيران؛ فتترجم شعارات ثورتها، وتطبّق بشكل عمليّ ما كانت تُتَّهم فيه بأنها تقول ولا تفعل، وتذهب لأقصى مدى في حربها المباشرة اليوم - نيابة عن الأمة- خلف كل الوجود الأمريكي في المنطقة، تدافع عن وجودها كخط دفاع أخير أمام دخول بلادنا في العصر "الإسرائيلي"، وترسم بترسانتها شعار "الموت لأمريكا.. الموت لاسرائيل"؛ فيها سيّد حمل الراية عن أبيه الذي انتصر بشهادته، على طريق القدس أيضا.