المسافة صفر و المشهد الحتمي
محمد خالد | كاتب عربي
مشهد 1:
الأسبوع الثالث من آذار/مارس 1978، وتحديدا تاريخ 14 آذار.. يبدأ جيش العدوّ الصهيونيّ عمليّة عسكريّة، في جنوب لبنان، أسماها "سيّد الحصافة/الحكمة"، وباتت تعرف فيما بعد باسم "عمليّة الليطاني"، استمرت نحو أسبوع، وقام خلالها بتهجير نحو 200 ألف لبناني من أراضي الجنوب، وإجبار منظمة التحرير الفلسطينية على الانسحاب شمالا، وراء نهر الليطاني. أرست هذه العمليّة لتواجد قوات اليونيفيل في مناطق واسعة من الجنوب، وفي ظهور جيش العميل أنطوان لحد، ثم التمهيد لاجتياح واحتلال لبنان عام 1982، وطرد منظمة التحرير منها، وكان الحديث وقتها يدور عن نزع سلاح المقا.و.مة!
مشهد 2:
الأسبوع الثالث من آذار 2024... وضمن إطار معركة الإسناد، التي أرهقت فيها المقا.و.مة الجيش الصهيوني، بطريقة نوعية، قاتلت فيها على نمط الجيوش النظامية، واستندت فيها على معادلات ردع منعت الصهيوني عن لبنان لأكثر من 18 عاما، منذ انتصار تموز 2006 ، وصولا لمجزرتي البيحر واللاسلكي في أيلول/ سبتمبر 2024. هذه المعادلة الردعية، هي الأولى في التاريخ، التي تتمكن فيها حركة مقا.و.مة في أي مكان في العالم من ردع جيش نظامي لهذه المدة، أي أن المقا.و.مة حققت ما يفوق المطلوب منها.
مشهد 3:
الأسبوع الثالث من آذار/مارس 2025.. يتحدث الإعلام الصهيونيّ عن تفكك "المجتمعات" في شمال الأرض المحتلّة، خراب المستوطنات والدمار الحاصل فيها، ورفض قاطنيها العودة إليها، رغم التزام حز.ب الله الغالب بوقف إطلاق النار بعد حرب الإسناد ومعركة أولي البأس.
لم يستطع الصهيونيّ بالطبع التقدم لأمتار قليلة داخل حدود لبنان، أما ما يسمونه النقاط الخمس، فهي حزام أمنيّ، أخذه العدو بعد سريان الاتفاق، مستكملا العدوان والخروقات، في الوقت الذي تمارس المقا.و.مة فيه الصبر الاستراتيجي، واضعة سلطة الدولة في لبنان أمام مسؤولياتها، التي تعدت بها.
مشهد 4:
الأسبوع الثالث من آذار/مارس 2026، وبعد ثمانية وأربعين عاما، أخذت فيها المقا.و.مة أشكالا أيديولوجية عديدة، وواجهات مختلفة، فلسطينية ولبنانية، وطنية بالضرورة، حملت على عاتقها تحرير الأرض في 2000، وهزيمة الكيان في 2006، والثبات في 2024، والاستعداد والترميم في 2025، ترسيخا لشعار يقول: "الموت لاسرائيل"، وأنها حيث يجب أن تكون، ستكون.
هناك في بلدات الشريط الحدودي، يسطّر المقا.و.مون ملاحم بطوليّة، إما بالدفاع المتحرّك، أو بالكمائن التي امتاز فيها الحزب، في أي منطقة قد يتوغل فيها العدو، وفي حروب المسافة صفر، نعلم جميعا أن الغلبة للمقا.و.مة... وعندها سيرى العالم كلّه المشهد!