ماذا نسمع في هذه الأيام العصيبة من أغان وطنية؟

ماذا نسمع في هذه الأيام العصيبة من أغان وطنية؟
عبد الرحمان جاسم | كاتب عربي فلسطيني

في خضم الحرب المصيرية هذه، تبرز أهمية استماع الإنسان لأغاني وطنية، ملتزمةٍ، تطرحُ فكراً وقضيةً تجعله أقرب إلى ما يشعر به. شخصياً، واجهتُ مشكلةً كبرى في تحمّل الغناء الكلاسيكي/الطربي أو حتى البسيط الفارغ من أي مضمون أو معنى. لذلك ابتعدتُ بشكلٍ تلقائي عن أي مضمونٍ مغنّى خلال الفترة الحالية. تنبهتُ بعدها أنه لدي قائمةٌ مكونةٌ من قرابة تسعة عشر أغنية وطنية يمكن اعتبارها"عصارة/خلاصة" أغناني وطنية تمثّل جزءاً رئيسياً من الصراع مع الاحتلال. ابتعدت في خياراتي عن الأغنيات التقليدية/الكلاسيكية التي حفظها الجميع، لسببين الأوّل أنّ كثيراً منها معروفة للغاية، والثاني أن معظم مؤدين تلك الأغنيات قد اختاروا غير الدرب الذي بدأوا فيه عندما أدوا تلك الأغنيات.

  1. يا فلسطينية: الشيخ إمام عيسى

لطالما اعتبر الشيخ إمام عيسى وشاعره الأثير أحمد فؤاد نجم القضية الفلسطينية ومقاومتها جزءاً لا يتجزأ مما يكتبون ويغنون. لذلك ليس غريباً عليهما معاً تقديم أغنية فلسطينية مباشرة، ذات معانٍ قوية، وباللهجة المصرية التي يمتازان بها. لغة سلسة، سهلة، فيها عمق ومعنى في أغنية كتبها"عم نجم" في المعتقل من العام1968: "يا فلسطينية والبندقاني رماكو بالصهيونية تقتل حمامكو في حماكو، يا فلسطينية أنا بدي أسافر حداكو، ناري في إيديا، وإيديا تنزل معاكوا على راس الحية وتموت شريعة هولاكو". الموسيقى عود بسيط، صوت الشيخ إمام الخاص والمتفرّد، ولغة نجم المباشرة والعامية المصرية السهلة، السلسة والمعبّرة والتي تحفظ سريعاً. يحسب للشيخ كما لنجم أنهما أتيا خلال الاجتياح العدو للبنان في العام1982 ليغنيا هذه الأغنية-كما سواها من أغنياتهما الوطنية- بين الفدائيين المقاتلين دفاعاً عن وطنهم وقناعاتهم. يذكر أنَّ هذه الأغنية قد أصبحت من علامات المقاومة وقد غناها عدد كبير من الفنانين الفلسطينين، المصريين والعرب.

الرابط:

  1. تشرق صواريخ: كتيبة خمسة

بعد معركة الفرقان والعدوان على غزّة أصدرت فرقة"كتيبة خمسة" مجموعة من الأغنيات ضمن ألبومها"الطريق واحد مرسوم"(صدر بين العامين2010-2011) تتناول فيه الصراع مع العدو الصهيوني. أهمية الأغنية أنها خرجت من الإطار التقليدي لتحاكي جيلاً جديداً من الشباب اعتبر أن الموسيقى المختلفة والراب العربي جزءاً من طريقتهم في التعبير. ويكفي الكورال الجامع كي نشهد جمالية الأغنية الخاصة: "تشرق صواريخ، الشباب جاهزة، الأغصان يابسة، بقطاع غزّة". أغنية غير معتادة لا تشبه أحداً، ولا شيئاً نهائياً بين جميع الأغاني الواردة في هذه اللائحة، خصوصاً لروح الموسيقى المباشرة لصانعها"أسلوب". يحسب أيضاً للأغنية أنّها أضافت الشعر العربي الفصيح إلى الأغنية من خلال الشعر الذي يلقيه الشاعر الفلسطيني عبدالرحمن جاسم والذي جاء فيه: "يدي على يدك وروحي سلاح، أشد جرحاً خفيفاً، قلباً مورقاً، مساءاً كبيرا، ماءك مائي، تصير أيامي غزّة، وأنت شهيد، تشرق صواريخاً، تضيء قلبك، مثلي أنا. تشرق صواريخاً، تضيء قلبك، مثلي أنا".

الرابط:

  1. الحضارة يا جيفارا(جيفارا غزّة): فرقة الأرض

يخطئ كثيرون في اعتبار الأغنية موجّهة للثائر الأرجنتيني تشي جيفارا، وللحقيقة هي موجّهة للبطل الفلسطيني محمد الأسود الشهير بجيفارا غزّة. أغنية اشتهرت بدايةً باسم"الحضارة يا جيفارا" لكنها رسمياً تعرف باسم"جيفارا غزّة". صنعت في العام1987، لغتها تجريبية، حلوة، تعطي مشاعراً جميلة، فيها كورال خاص، وإبداع من فرقة الأرض وقلبها النابض عصام الحاج علي. لغة الأغنية خاصة، كما موسيقاها، التي تعتبر خليط تجريبي غير معتاد في تلك الفترة الزمنية، وهذا يحسب للأغنية كثيراً. خذوا هذا المقطع مثلاً: كل ما يرسي المزاد. يطلع جيفارا، يتولد من بسمة عيون العذارى، يحط روحه في الميزان، يطلع الشاري مع البايع خسارة، وتبقى انت والحضارة، يا جيفارا.

الرابط:

اشربوا: فرقة صابرين

وإذا كنا نحكي عن الأغنيات الوطنية، فلا يمكن إلا الحديث عن فرقة صابرين الفلسطينية باعتبارها أماً لهذا النوع من الأغاني الجريئة بدايةً، الممتلئة قوةً واندفاعاً، والأهم أنها بلغة فنية حديثة للغاية(في وقتها). الأغنية تأتي من ألبوم"دخان البراكين" في العام1984. ميزة الأغنية التي لحّنها سعيد مراد أنّها أشبه بمانفيستو مباشر، قصير، عنيف، وعفوي، وليست أغنية. إنها"غضب" وانفعال قبل أي شيء: بعضُ الأغاني صرخةٌ لا تُطرِبُ؛ فإذا استفزتكُم أغانيَّ، اغضبوا. يا مُنشئينَ على خرائبِ منزلي، تحتَ الخرائبِ نقمةٌ تتقلّبُ. إن كان جذعي للفؤوسِ ضحيةً، جذري إلهٌ في الثرى يتأهبُ، هذا أنا عريان إلا من غدي، أرتاح في أفياءه أو أصلب. هذا أنا أسرجتُ كل متاعبي، ودمي على كفي يغنّي، فاشربوا.

الرابط:

  1. اشهد يا عالم: فرقة العاشقين

ربما هذه واحدة من أعمق الأغنيات وأكثرها تأثيراً وهي كمعظم أغنيات فرقة العاشقين الفلسطينية تؤرخ لمراحل من تاريخ الثورة الفلسطينية. هذه المرّة تؤرخ لإجتياح بيروت في العام1982، وهو عام إطلاق الأغنية والألبوم هو"الكلام المباح". مؤلف الأغنية هو الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور وملحنها هو حسين نازك. أداء الأغنية، كما الإصرار على تسمية الأشياء بمسمياتها والمناطق كما هي أعطت الأغنية بعداً إنسانياً، مقاوماً، ثائراً، والأهم غاضباً غضباً شديداً على ما حدث في88 يوماً آنذاك. "اشهد يا عالم علينا وع بيروت، اشهد للحرب الشعبية، واللي ما شاف من الغربال يا بيروت، أعمى بعيون أمريكية"،"قلعة الشقيف اللي بتشهد يا بيروت، عاللي داسوا راس الحية، الشجر قاتل والحجر يا بيروت، والواحد جابه دورية".

الرابط:

  1. طالعلك يا عدوي: كورال فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية

صدرت بعد معركة الكرامة الشهيرة، والتي أرخت أوّل انتصار عربي/فلسطيني على العدو الصهيوني. وأنشد آنذاك كورال فرقة الفنون الشعبية، فرقة منظمة التحرير الفلسطينية، أغنية تشبه أغنيات تلك المرحلة لناحية المباشرة، السرعة، الغضب، المارش العسكري والأهم اللغة الشعرية التي تلتزم المواجهة دون إخفاء وتسويف. كتب الأغنية الشاعر الفلسطيني محمد حسيب القاضي، ولحنها مهدي سردانة. كلماتها تقول: "طالعلك يا عدوي طالع من كل بيت وحارة وشارع، بسلاحي وبإيماني طالع، حربنا حرب الشوارع. من كل حيطة وبيت طايحين، بالسطاطير وبالسكاكين، وبقنابلنا اليدوية أعلنا الحرب الشعبية".

الرابط:

  1. ثوار: فرقة الروابي

رغم أن هذه الفرقة قدّمت الأنشودة وليس الأغنية، لكن طبيعة الأغنية، خصوصاً لجهة تقليدها لفرقة العاشقين الفلسطينية لناحية استخدام الموّال بداية، ثم التلحين الصوتي(كورس صوتي فقط). كعادة الفرق الإسلامية اعتمدت على الدفوف كرأس لحركتها، لكن مع بعض الإضافات الصوتية. أغنية مباشرة لغتها قوية وحزينة بنفس الوقت، تحمل جميع طباع الأناشيد في مرحلتها الزمنية من العام1988. "بدروب الأقصى بتلاقينا، خيول العزة بتسرح فينا، ودم الشهدا بيحنينا، الجنة بدها رجال. مسرى الهادي نادى فينا، لازم ترجع فلسطينا، صلاح الدين رجالك جينا، رح نمسح العار".

الرابط:

  1. مشينا إلى النصر يوم الكفاح: فرقة الولاية

أهمّية هذا النشيد-والذي لا يعرفه كثيرون إلا كنشيد رسمي للحزب الأصفر- أنه قدّم لأوّل مرة اللغة الفنية/الغنائية لأحد أهم التجارب المقاومة عربياً وعالمياً. قبل هذا النشيد لم يكن كثيرون يعرفون أن هناك حالة إنشادية خاصة بداخل هذا الجسم. لغة النشيد مباشرة، خاصة، حميمية، ومستمدة من الأناشيد الإسلامية الحركية في تلك المرحلة الزمنية: صوت كورالي ذكوري، إيقاع عسكري. من كلماته: "مشينا إلى النصر يوم الكفاح، ومن خلفنا زغردات الجراح، تغني الجراح عطايا السماء، يد الله مدّت إلينا السلاح، ونمضي على هدي قرآننا، ألا إن حزب الله هم الغالبون".

الرابط:

https://almanar.com.lb/program-episode/230041/

  1. بالأصفر عصّبت جبيني: فرقة الإسراء

نشيد صنعته فرقة الإسراء، وفي مرحلة ما بعد المرحلة الأولى لإنشاء الأناشيد بداخل الوسط المقاوم الفني القريب من حزب الله. نشيدٌ أهميته أن لغته المباشرة هذه المرّة لم تعد تخفي الأشياء، بل باتت تقارب القصّة بلغة تشابه جيلاً شاباً حمل بندقيته. موسيقياً وأدائياً بدأت التجربة تنضج أكثر، ولغة الأغنية موسيقياً وأدائياً وحتى كلاماً ذات طابع خاص: "بالأصفر عصّبت جبيني، ومشيت بموكب حزب الله، وحملت كتابي بيميني وأنا الموعود بنصر الله: لبيك لبيك حزب الله". خطاب مباشر، عفوي، صادق، ويقارب اللغة القتالية للحزب نفسه. ويمكن اعتبار هذه الأغنية بطريقتها هذه من أصدق التجارب الفنية القريبة من الحزب.

https://www.almaaref.org/media/details.php?cid=114&linkid=4255

  1. تلك قضية: كايروكي

أغنية حديثة نسبياً، لفرقة تقدّم موسيقى وغناء"أندرغراوند"، حققت الأغنية ضجةً كبيرة لأنّها جاءت وطنية ملتزمة وإن بطريقة مختلفة عن معتاد الأغنية المباشر والصارخ. كلماتها مع ذلك جاءت مباشرة ولا لبس فيها، لكن طريقة الغناء فعلياً شابهت العصر الجديد من لغة الموسيقى وطريقة الأداء. هنا جيلٌ جديد يحكي مقاومته بطريقته، إنما ذات العنفوان، ذات الأسئلة، وذات الأعداء المتوحشون القتلة. صدرت في العام2022-2023 لدعم غزّة، كتبها مصطفى إبراهيم، وأداها مغني الفرقة الأشهر أمير عيد. تقول بعض كلماتها: " ينقذ في سلاحف بحرية، يقتل حيوانات بشرية. تلك قضية، وتلك قضية. كيف تكون ملاكا أبيض؟ يبقى ضميرك نص ضمير، تنصف حركات الحرية، وتنسف حركات التحرير، وتوزع عطفك وحنانك ع المقتول حسب الجنسية. وتلك قضية، وتلك قضية".

الرابط:

  1. يوم الحشر: فرقة الإسراء

اسم الأنشودة قاسٍ بعض الشيء، لكن مضمونها لربما هو من أكثر الأناشيد تقدّماً لناحية الصنعة والتقنية على الرغم من أنّها منتجة في العام1997 لفرقة الإسراء، كتب الكلمات طارق إدريس، أما العمل الموسيقي/اللحني فقد اختص به أحد أذكى المؤلفين الموسيقيين العرب أحمد همداني. يوم الحشر هو عمل موسيقي قبل أي شيء، خاص، عميق، ولغته الفنية متقدّمة على معتاد الأنشودة الوطنية الملتزمة. يقدّم همداني طريقته التي لا تشبه فعلياً أحداً، والتي يحسب أنها أشبه بمدرسته الخاصة في اللحن من خلال المزج بين عمل الأوركسترا، الكورال الذكوري، الأكابيلا، والآلات الوترية. تلك المدرسة التي راكم عليها منذ ذلك الوقت وحتى اليوم. الأنشودة قوية ومختلفة، وكلماتها مشابهة لناحية القوّة، والغضب والدفع المعنوي الكبير: "هذا يوم الحشر، فقم لملم عظمك، واجمع لحمك وأعد سلاح لتقاتل، هذا يوم الحشر تعال اصنع بيدك الأهوال".

الرابط:

https://www.facebook.com/reel/4363440157017298/?rdid=kJZqStMnRRj5OsKF

  1. هي يما ودعيني: أسلوب وسناء موسى

أهزوجة أو ترويدة أو حتى يمكن اعتبارها موّال شعبي من التراث الفلسطيني منذ العام1915، إبان إحتلال العثمانيين لبللادنا، أعادتها الفنانة الفلسطينية سناء موسى إلى الواجهة، لكن إضافات الموزع والمؤلف الموسيقي الفلسطيني أسلوب جعلتها في مكانٍ آخر. الموسيقى السريعة مع الأكابيلا الخفيفة في الخلفية مع صوت سناء الحميم والقوي في آنٍ معاً جعلا المزج جميلاً للغاية ويمتلك الكثير من الشجن. تحكي الأغنية فكرة وداع الأمهات لأبنائهن الذاهبين للتجنيد الإجباري فيما سمّي آنذاك بالسفر برلك؛ تربط الأغنية بآلام الأمهات والنساء والمقاتلات إبان الحروب والثورات. من كلماتها: " ما تدري بعثراتي وأنا أمشي، يا قايد المراكب قيد وأمشي، عسى الله نلحق ظعن الحباب، هي يما ودّعيني قبل ما أروح، ما تدري بعثراتي وأنا أروح، ما صبر صبري لا يوسف ولا نوح، ولا أيوب لما إنو ابتلى". اللغة قديمة، شعبية، حميمة، والأهم من هذا تشابه البلاد التي أتت منها.

الرابط:

يا طالعين الجبل: رلى ميلاد عازر

أغنية شعبية، تراثية فلسطينية، استخدمت كحامل للرسائل المشفّرة من قبل الأمهات اللواتي تم أسر أبناءهن، سواء من الاحتلال البريطاني، أو العثماني، أو حتى لاحقاً الصهيوني. تمتاز باستخدام"اللا" كتمويه ليصعب على غير المتحدّث باللغة العربية كلغةٍ أصلية فهم ما يقال، فتصبح مثلاً جملة"طالعين الجبل، يا موقدين النار" "طالعين عين اللا الجبل، يا موللل الموقدين النار". تم غناء الأغنية عبر كثيرٍ من الأصوات في مراحل كثيرة. أدتها رلى ميلاد عازر بطريقة شجية وجميلة. أسلوب الأغنية قائم كما أشرنا على التشفير المضاعف، بداية استعمال"الللا" وصولاً حتى كلماتها المباشرة: أي أنَّ طالعين الجبل هم المقاومين، بينما موقدين النار هم من يعدون الإشارة، أما الزنّار فهو الحزام الناسف أو الحزام الذي يحمل الخرطوش و"الفشك". لغة الأغنية الموسيقية تحمل الكثير من المقاومة والصمود ودعوة للوقوف بوجه الظلم بشكل تلقائي دون تكلّف أو مبالغة. من كلماتها: " ما بِدِّي مِنْكِ لِلْكُمْ خَلْعَةْ، وَلَا لَالَالَا بِدِّي زِنَارْ، بَيْنْ لِلْلْ يَامَانْ يَامَانْ، عَيْنْ لِلْ هُنَا يَا رُوحْ". (بمعنى: ما بدي منكم خلعة، ولا بدي زنار، بين اليمان يمان، عين الهنا يا روح).

الرابط:

  1. طلت البارودة والسبع ما طل: رولى قادري

واحدة من أهم المرثيات الفلسطينية لأبطال الثورات القديمة-ثورات العام1936 وما قبل، ولاحقاً ما بعد- ضد البريطانيين والعثمانيين وسواهم من إحتلالات. تروي الأنشودة/الأهزوجة/الأغنية حكاية البطل الشجاع الذي عادت بندقيته وفرسه لكن هو لم يعد، إنه"سبع" أي شجاعٌ للغاية، لذلك تسمه بذلك، لربما بغرض التمويه عن إسمه، أو لربما بغرض جعل الأغنية/الأهزوجة مقاربة لجميع من تعود"بواريدهم" و"خيولهم" فيما هم يستشهدون دفاعاً عن أوطانهم وأحبائهم. لغة الأغنية حزينة للغاية، شبه جنائزية، مع صوت أنثوي بائن واضح، أهميتها أنها وثقت المقاومة بأسلوب شبه أسطوري. موال الأغنية يبدأ هكذا: "مع السلامة وين رايح، مع السلامة يا مسك فايح، مع السلامة وين بدك، لاقعد على دربك وأَرْدِكْ"، لتعود الأنشودة/الأهزوجة بالبدأ هكذا: "طُلْتِ الْبَارُودَةْ وَالسَّبْعْ مَا طَلْ،يَا بُوزْ الْبَارُودَةْ مِنْ دَمُو مَبْتَلْ، طُلْتِ الْبَارُودَةْ وَالسَّبْعْ مَا أَجَاشْ، يَا بُوزْ الْبَارُودَةْ مِنْ دَمُو مَرْتَاشْ".

الرابط:

  1. ما نتنازل ما نستسلم: فرقة الطريق

تمتاز أغنيات فرقة الطريق، و"ما نتنازل" هي جزءٌ من هذا السياق أنها شعبية، لغتها يسارية ثورية متميزة، سواء موسيقياً أو فنياً، صنعت في ستينيات القرن الماضي، ملحنها هو أحد أشهر الأسماء في هذا المجال عراقياً وهو حميد البصري. إمتاز الفرقة بأنّها أدّت أغانٍ كورالية مازجةً الصوت الأنثوي الجميل، مع الصوت الذكوري القوي والشجي. شابهت الفرقة تجارب تلك المرحلة الفنية لناحية التجريب واستخدام الأدوات الطربية لكن بلغة ملتزمة وطنية ومقاومة، فضلاً عن أسلوب حماسي وإيقاعات عراقية، مع استخدام لمقامات شرقية(الصبا والحجاز) مع عود وقانون. من كلمات الأغنية: "لا، لا، ما نتنازل ما نستسلم، لحد الموت وما نستسلم، احنا جنود الأمّة، نعيش تعيش الأمّة، ويا ذلتنا بموت الأمة، لا ما تموت الأمّة".

الرابط:

  1. أصبح عندي الآن بندقية: أم كلثوم

طبعاً قد يسأل القارئ هنا، لماذا توضع أغنية لأحد أهم رموز الأغنية المشرقية/العربية في هذه القائمة، مع كل شهرتها ومهاراتها الغنائية. للحقيقة إن هذه الأغنية والتي لحنّها محمد عبدالوهاب وكتب كلماتها نزّار قباني في العام1969، تعتبر من أقل أغنيات أم كلثوم شهرةً، أقلها أداءاً، رغم ذلك فهي جوهرة مخفية، وقلةٌ قليلةٌ تعرفها، أو تسمعها كثيراً، باعتبار أنَّ أغنيات"كوكب الشرق" الأخرى مطروقة أكثر، ومهمة أكثر، وتؤدى بشكلٍ أكبر. غنّت أم كلثوم هذه الأغنية في سياق ما بعد مرحلة النكسة(العام1967) دعماً للفدائيين الفلسطينيين. ومن كلماتها: "أصبح عندي الآن بندقية، إلى فلسطين خذوني معكم". أداء أم كلثوم خاص، تعبيري، لا شيء يشبهه، ومع أنَّ الكلمات لم تكن قوية، إلا أنّ أهمية التجربة بحد ذاتها تجعلها تستحق السماع.

الرابط:

  1. يا ولاد حارتنا: أبو نسرين

هذه الأغنية ربما ليست مشابهة لزميلاتها في هذه القائمة، إلا أن وجودها ضروري، ذلك أنَّها تشكل جزءاً رئيسياً من التراث الشعبي للمنطقة، وليس لفلسطين فحسب، فالأغنية المرددة، أو ذات اللازمة المرددة والمتكررة هي جزء رئيسي من الثقافة في هذه البلاد. هنا اللازمة هي كلمة"يويا" التي يكررها الكورال خلف المؤدي أبو نسرين(محمد أبو هلال). الأغنية أشبه بأهزوجة أطفال، لكنها تروي حكاية فلسطين واحتلالها بلغة بسيطة، صاخبة، ضاجة، تشبه ألعاب الأطفال. يحسب لأبونسرين أنّه نشر هذه الأغنية وعممها في الوسط الفلسطيني فأصبحت واحدة من أهم أغنيات الاتنفاضة. من كلمات الأغنية: "يا ولاد حارتنا،يويا. نصبو طيرتنا، يويا، وطيرتنا تطير، يويا. طير العصافير، يويا. تروي الأحزان،يويا. كان يا مكان، يويا. يوم سبت سبات، يويا. أجو الخواجات، يويا. أخذوا حارتنا، يويا. كسروا لعبتنا، يويا. دواليب الدم، يويا. موت عم وطم، يويا".

الرابط:

  1. الله أكبر: كورال الإذاعة المصرية

أنشودة مصرية شهيرة من عصر الزعيم المصري الراحل جمال عبدالناصر، وقد أذيعت في المرّة الأولى إبان العدوان الثلاثي على مصر في العام1956، واعتبرت منذ ذلك الوقت رمزاً من رموز مقاومة الأستعمار ثقافياً وفنياً. كورال ذو صوت قوي وغاضب، فضلاً عن موسيقى مماثلة للملحن المصري محمود الشريف، وكلمات عبدالله شمس الدين. أغنية تحميل لغة قوية، صلبة، موسيقاها تشبه المارشات والإيقاعات العسكرية السريعة فيما يتكفّل نص شمس الدين التكراري بإثارة المشاعر الوطنية الغاضبة وهي سهلة الحفظ ولديها تأثير على الجماهير. الله أكبر ، الله أكبر، الله أكبر فوق كيد المعتدي، والله للمظلوم خير مؤيد، أنا باليقين وبالسلاح سأفتدي، بلدي ونور الحق يسطع في يدي، قولوا معي.. قولوا معي، الله الله الله أكبر، الله فوق المعتدي".

الرابط:

  1. خلي السلاح صاحي: عبدالحليم حافظ

ولأن الشيء بالشيء يذكر، لا بد من تذكّر أغنية عبدالحليم حافظ الأيقونية، والتي كتبها أحمد شفيق كامل، ولحنها كمال الطويل. ظهرت الأغنية إبان حرب الإستنزاف المصرية مع العدو الصهيوني، في العام1968، مطالبة الشعب بأن يبقى متمسكاً بسلاحه، يقظاً ضد"العدو الغدّار". لغة الأغنية الموسيقية مشابهة لأغنيات ذلك العصر المصرية الملتزمة، مارشات عسكرية، لغة أوبرالية مباشرة، مع بعض المقامات الحميمة/الحزينة مثل الصبا حينما يغنّي عبدالحليم والرست(الحماسي الصاخب) حين الكورال/الكورس، وتنتقل بسرعة إلى كورس جماعي كورالي حماسي، يحوّل الأغنية إلى"هتاف" شعبي في لحظة ما. من كلماتها: خلي السلاح صاحي: صاحي، لو نامت الدنيا صاحي مع سلاحي، سلاحي بإديا نهار وليل صاحي، ينادي يا ثوّار، عدوّنا غدّار، خلي السلاح، السلاح: صاحي".

الرابط: