19 كنزاً درامياً خفياً من السينما اللبنانية والسورية
تهاني نصّار وعبد الرحمن جاسم
حينما نقول "أفلام عربية"، يعتبر تقريباً الجميع بأننا نتحدّث عن أفلام مصرية. للحقيقة هذا واحدٌ من الأخطاء الشائعة والظالمة في أحيانٍ كثيرة، ذلك أن هناك كثيرٌ من الأفلام السورية، اللبنانية، تظلم. من هنا جاء خيارنا أن نتحدث عن 19 فيلماً لبنانياً وسوريا اعتبرناها "كنزاً خفياً" -إلى حدٍ ما، خصوصاً أن الأجيال القديمة قد لا تكون تعرفها ولم تقرأ عنها من قبل-. تقدّم هذه الأعمال المدهشة للمشاهد سينما جميلة، حكاية تستحق المشاهدة والأهم أنها أفلام تحترم العقل ولا تغرقه أبداً في فخ "سينما الفاست فود" و"الإبتذال" و"الأفكار المسطحة والمستهلكة".
ملاحظة استباقية: السينما اللبنانية سينما خاصة، سيعاني المشاهد -الذي لم يشاهدها من قبل- في التعامل معها فهي ليست بسلاسة السينما المصرية، ولا احترافية بمقدار صنعة الدراما السورية، لكن هذا لا يعني أنها ليست خاصة وجمالية وتمتلك روحاً خاصة تستحق المتابعة ولا يجوز مقارنتها بأحد، هي متأثرة بشكل كبير بالسينما الأوروبية عموماً والفرنسية خصوصاً من نواحٍ كثيرة: كادرات، طريقة تصوير، زاوية كاميرا، صوت، لكنها تمتلك روحها العربية الخاصة. أما السينما السورية فتختلف بشكل جذري عن "المسلسلات السورية"، فلذلك اقتضى التوضيح قبل المشاهدة.
1- بيروت اللقاء(كتابة أحمد بيضون والمخرج برهان علوية، إخراج برهان علوية 1981):
فيلم عميق، خاص، والأهم أنه يصوّر بعيون حقيقية كما لو أننا كنا هناك. كاميرا بسيطة، لا تعقيد فيها، لغة حوار عادية للغاية. إنه فيلمٌ يمثل فكرة السهل الممتنع فعلياً، تشعر بأن أي أحد يمكن أن يصوره وبنفس الوقت "إفعلها إن استطعت". مثل المخرج علوية واحدةً من المدارس الواقعية لا في لبنان، بل في الوطن العربي ككل. الحكاية بسيطة، حبيبيان تتقطع بهما السبل كل واحدٍ في بيروت: بيروت الغربية وبيروت الشرقية. يتواصلان عبر الهاتف، أو عبر "كاسيتات" يتركانها لبعضهما البعض لتوثيق أيامهما عبر تلك الرسائل. فيلم قوي يظهر أن الأحلام أكبر من أن تحدّها صواريخ، ورصاصاتٌ وبنادق غير واعية.
الرابط:
https://www.youtube.com/watch?v=ficSy3HKHMw
2- حروب صغيرة(كتابة وإخراج مارون بغدادي، 1982):
رحل مخرج هذا العمل مارون بغدادي شاباً (في العام 1993 عن 43 عاماً)، وهو ما جعل الدراما العربية تخسر "معلماً" ذو لغةٍ خاصة، خصوصاً بعد تحفةٍ مثل "حروب صغيرة". إنها واقعية، صحيح قد تشبه الأفلام الفرنسية والأوروبية كثيراً، لكن بنفس الوقت هناك لغةٌ لبنانية/عربية بالتأكيد. الأبطال حقيقيون، يمكنك رؤيتهم في كل تفاصيل حياتك، كما لو أنّك تعيش حيواتهم بحد ذاتها. صوّر الحرب اللبنانية كما هي، لا فلسفة، ولا تزييف، ولا أي أبعاد أخرى. إنها حكاية ثلاثة أصدقاء هم طلال وثريا ونبيل، كلّهم تغيّر مصائرهم الحرب الأهلية وتجعلهم فريسة، وضحية، وجلادين حتى. فيلم قوي ولغته قوية والجهد المبذول به كبير.
الرابط:
https://m.ok.ru/video/9198929381986
3- كفر قاسم (كتابة عاصم الجندي وبرهان علوية، إخراج برهان علوية 1974):
من أقوى أفلام برهان علوية قاطبةً. إن يصوّر مجزرة كفر قاسم التي نفذتها قوات الاحتلال الصهيونية في العام 1956، حيث فرضت تلك القوات المجرمة حظر تجولٍ في القرية الهانئة، ثم قتلت بوحشية 49 فلاحاً فلسطينياً كانوا عائدين من حقولهم. يصوّر الفيلم كل تلك المرحلة بعين المراقب والمشاهد والمتابع المنتبه لأدق التفاصيل، هناك خطابات للزعيم الراحل عبدالناصر ومراقبة دقيقة من قبل الناس لما يقوله، هناك حديثٌ في السياسة، وتفاصيل كثيرة تعني أي مشاهدٍ مهتم. فيلمٌ قاس بالتأكيد لكنه حقيقيٌ وواقعي. عانى من انتشاره في الدول الغربية كونه يعرّي الرواية الصهيونية.
الرابط:
https://www.youtube.com/watch?v=M_NK1iY2bL8
4- نهلة (كتابة فاروق بوفلة ورشيد بوجدرة، إخراج فاروق بوفلة، 1979):
ما يذكره كثيرون حول هذا الفيلم هو ظهور قصير للراحل زياد الرحباني في هذا العمل، صناعته لموسيقاه، والأهم غناء بطلة العمل "نهلة" (ياسمين خلاط) لأغنية "وحدن" التي كتبها الشاعر طلال حيدر وغنّتها العظيمة فيروز لاحقاً (للملاحظة لم تنتشر الأغنية بصوت خلاط لأسبابٍ كثيرة لربما أهمّها سوء توزيع الفيلم، وقيل أيضاً ضياع نسخه). قصته بسيطة للغاية صحافي جزائري يريد تغطية أحداث لبنان في العام 1975 مع اندلاع الحرب الأهلية المحلّية، فيتعرّف على المطربة "نهلة" التي تعاني من أزمة هوية وفقدان للصوت. عمل ذكي وجريء وللأسف وحيد للمخرج الجزائري فاروق بوفلة. يعتبره كثيرون من عشاق زياد الرحباني واحداً من "الكنوز". لغة الفيلم مباشرة للغاية، والشخصيات فيه تقول ما يجب قوله بصراحة.
الرابط:
https://www.youtube.com/watch?v=nic4tKsnO7w
5- طيف المدينة (الكاتب والمخرج جان شمعون، 2000):
من لم يشاهد أعمال جان شمعون فقد فاته الكثير. إنها لغةٌ سينمائية مركبة، مدروسة بعناية، والأهم أنها واقعية بحتة لا تحتمل التأويل. صوّر شمعون بالتعاون مع زوجتة المخرجة مي المصري الكثير من الأفلام التي طبعت مرحلةً رئيسية من صنعة الأفلام والدراما اللبنانية عموماً. يأتي طيف المدينة والذي عرض لأوّل مرة في مهرجان كان السينمائي، بمثابة أغنية للبنان، مقدماً الحرب اللبنانية عبر عيون طفلٍ كبر وترعرع في هذه الحرب وقاسى أهوالها، وحتى ذكرياتها طبعت حياتها وحوّلتها وغيرتها. قصة الفيلم قد تبدو تقليدية، لكنها آنذاك -وقت صناعتها- لم تكن كذلك، بل متقدمة ومباشرة. سينما شمعون هي أشبه بقصة جميلة تحكى ولا ترغب نهائياً بانتهائها، قارب شمعون أفكاراً متعددة في العمل من وحشية الحرب، إلى ظلمها، إلى قضية المخطوفين ومفقودي الحرب الأهلية.
الرابط
https://www.youtube.com/watch?v=kc0TURY7HrI
6- 3000 ليلة (الكاتب والمخرج مي المصري، 2015)
وإذا حكينا عن مدرسة جان شمعون في الإخراج، فإن الحديث أيضاً يجب أن يصل لزوجته الفلسطينية اللبنانية مي المصري، وهذا فيلمها الروائي الأوّل. تقدّم مي في هذا العمل قصة ليال الأسيرة الفلسطينية في سجون الاحتلال الصهيوني، والتي تعتقل ظلماً -وهو حال معظم الأسرى في سجون الاحتلال- لتنجب طفلها "نور" هناك في السجن. تكافح ليال يومياً لتربية إبنها وسط الظلم الكبير الذي تعانيه الأسيرات الفلسطينيات في سجون الظلم الإسرائيلية. قوة الفيلم في أنّه قدّم مزجاً يبدو مستحيلاً بين "الطفولة وبراءتها" و"السجون ووحشيتها" و"الأمومة المقاومة بأجمل صورها". قصة الفيلم حقيقية، وقد تحصلت عليها المخرجة من خلال مقابلات حقيقية مع أسيراتٍ حقيقيات حصلت معهن هذه القصة وقصص مشابهة.
الرابط:
https://www.dailymotion.com/video/x80dzl3
7- الليل (كتابة وإخراج محمد ملص، 1992):
إنها مدرسة محمد ملص المخرج السوري المعروف، لغة مباشرة، ليست أوروبية ولا غربية لكنها تحابي قليلاً السينما السوفياتية بعض الشيء، ولو أنه والحق يقال يمتلك ملص مهارةً وموهبة قل نظيرها. قصة الفيلم تتناول الهزائم العربية من خلال حكاية والد البطل الذي ذهب للجهاد في فلسطين في العام 1936 وانتهى تلك الرحلة بالهزيمة. يرصد الفيلم الشجاعة العربية، كما الاندفاع للجهاد، كما التركيز على الحق وأصحابه، وهو ما يجعله مفيداً. قد يعاني المشاهد مع النسخة الموجودة لناحية الصوت، لكن الفيلم -لمن يصر على مشاهدته- قوي ويستحق، خصوصاً لمن يرغب بالتعرّف على مدرسة خاصة في صناعة الأفلام. يذكر أن الفيلم فاز بالتانيت الذهبي في مهرجان قرطاج. تعرض الفيلم للمنع في بعض الدول العربية باعتباره "شديد السوداوية" خصوصاً في مقاربته للهزيمة.
الرابط:
8- مريم(كتابة باسل وتليد الخطيب، إخراج باسل الخطيب 2012):
واحد من أجمل الأفلام العربية-المشرقية، لواحد من أفضل المخرجين العرب، الفلسطيني السوري باسل الخطيب. الخطيب الذي سبق له أن أبدع مراراً في المسلسلات هذه هي تجربته الثانية في الأفلام الطويلة. ولأن الخطيب أراد أن يكون فيلمه الثاني قوياً للغاية استخدم نقطتان رئيسيتان في العمل: الصراع مع العدو الصهيوني، وحكاية نساءٍ ثلاث حملن إسم مريم عبر المئة عام الفائتة من التاريخ السوري الطويل. تحمل كل مريم آلامها الخاصة والمنفردة: الأولى من عصر الإقطاع، ذات الصوت الجميلة، والتي ترفض ظلم الإقطاعي نديم بيك، وتنتهي محروقة متألمة، والثانية مريم زوجة الشهيد، والتي نشاهدها تقاوم على طريقتها، إلى أن تلقى مصيرها الحزين، وصولاً حتى مريم الثالثة والتي نترك حكايتها للمشاهدة. تعاون باسل في العمل مع مدير تصوير ماهر هو الإيراني فرهاد محمودي لتقديم 3 ألوان للصورة في عمله تعطي فكرة عظيمة عن مدى تقدّم مهارات هذا المخرج المتفرّد.
https://www.youtube.com/watch?v=NBrYSoT8sQE
9- كفرون(كتابة وإخراج: دريد لحّام، 1990)
إنه فيلمٌ عائلي بامتياز. عاد دريد لحام الذي وللمفاجأة الجميلة يقدّم الفيلم من خلال حديث من القلب مع الجمهور (ولربما كان هذا المقطع مخصصاً للمشاهدين في صالات السينما). لحّام والذي يمكن اعتباره -أحببته أم لم تفعل- واحداً من أعمدة الدراما والأداء العربيين. إنه لا يمثل إنه يرقص، يتنفس، ولا يشعرك أنه يفعل. في فيلمه العائلي الجميل هذا، والذي ننصح بمشاهدته مع العائلة يقدّم حكاية ودود حارس المدرسة الطيب واللطيف الذي يعيش في قرية تدعى "كفرون"، إنه يتعرّض لسخرية الكبار وتنمرهم عليه لصداقته بهؤلاء الأطفال. لاحقاً تقع جريمة في القرية وتتشابك الأحداث بشكلٍ مترابط. أداء لحّام مع مادلين طبر في الفيلم جميل ومسبوك، وتواجد الأطفال فيه عادي وطبيعي للغاية.
الرابط
https://www.youtube.com/watch?v=dI4XV0A2cRo
10- التقرير(الكاتب محمد الماغوط، المخرج دريد لحّام، 1986):
إذا ما اجتمع دريد لحّام بمحمد الماغوط فهذا يعني أننا أمام عمل سياسي قبل أي شيء. فعلياً يشرح التقرير وهو الفيلم الأقل "ضجةً" بين أعمال لحّام، إلا أن قيمته تكمن في الفكرة التي يقدّمها: مسؤول كبير يقرر أن يترك منصبه ذلك أنه اكتشف أن الفساد المستشري يمنعه من القيام بمهامه. هنا يقرر كتابة "تقرير" وإيصاله للمسؤولين ليكتشف لاحقاً بأن الأمر لن يحصل، فالمسؤولون جزءٌ من المشكلة لا الحل. قيمة هذا العمل لا في لغته السينمائية، وهي جيدة بالمناسبة، بل في جرأة طرحه من جهة، مباشرته، والأهم أنه وضع اصبعه على مشكلة من الأهم في الوطن العربي. عمل ناقد، ذكي، وماهر ويستحق المشاهدة بقوة.
الرابط
https://www.youtube.com/watch?v=hKRimsWgcaI
11- الحدود(الكاتب محمد الماغوط، المخرج دريد لحّام، 1984):
قصة هذا الفيلم قد تبدو "خرافية" و"مجنونة" وحتى "بهلوانية" لكنها ولمن يعرف الوطن العربي قابلة للحدوث كل الوقت. إنه مواطنٌ يبني منزلاً على الحدود بين "شرقستان" و"غربستان" الدولتان اللتين تتشابهان في كل شيء، وتتعارض حكوماتهما وحكامهما في كل شيء. طبعاً يمكن القول بأنَّ الماغوط أراد الحديث عن نظامي سوريا والعراق اللذان كانا آنذاك تحت حكم البعث ومع هذا فإن محاولة دمجهما وجمعهما معاً باءت بالفشل مراتٍ ومرات. فيلم كوميدي بشكل محزن، مع هذا فإن لغة الماغوط مع أداء لحّام يجعلنا أمام فيلم يستحق المشاهدة والسخرية من أنفسنا وأحوالنا قبل أي أحد.
الرابط:
https://www.youtube.com/watch?v=2p55ymDVH5Y
12- صح النوم(كتابة نهاد قلعي ودريد لحام وإخراج خلدون المالح، 1975)
ولأننا نتحدّث عن السينما السورية فكان لابد من إضافة أحد أشهر الشخصيات "الدرامية/الكوميدية" العربية في هذه القائمة: غوّار الطوشة. يأتي فيلم صح النوم استكمالاً لمسلسل "صح النوم" الشهير وشخصياته الأثيرة التي دخلت كل البيوت العربية، وجعلت لحّام والطوشة معاً جزءاً لا يتجزأ من حياتهم. لا يأتي الطوشة وحده بالتأكيد، بل هناك أبوعنتر (الراحل ناجي جبر)، وبالتأكيد حسني البورزان (نهاد قلعي). قلعي والذي بالمناسبة يظلم كثيراً ويهمش في كثيرٍ من الحكايا حول أعماله التي شارك بها لحّام، مع أن حضوره الهادئ والرصين والموزون فضلاً عن موهبته الفذّة وطريقته الخاصة في الأداء تجعل وجوده كنزاً في أيٍ من الأعمال. يحسب للعمل أنه "مهضوم، خفيف الظل، قريب إلى القلب، ويمكن مشاهدته مع العائلة في أي وقت"، ولا ينسى أنه قدّم مجموعةً من الأغاني التي أداها لحّام مثل "يامو"، و"فطوم فطوم فطومة".
الرابط:
https://www.youtube.com/watch?v=uxfk5ihWySw
13- دمشق – حلب(كتابة باسل وتليد الخطيب، إخراج باسل الخطيب 2018):
غاب دريد لحّام عن الدراما السينمائية طويلاً، فكانت عودته ذكيةً للغاية في هذا الفيلم الذي نال جائزة أفضل فيلم في مهرجان الإسكندرية ذلك العام. جاء ذكاء لحّام الكبير في اختيار "معلم" صنعة هو المخرج باسل الخطيب، وشقيقه تليد في الكتابة، وكلاهما ماهران في تقديم أفلامٍ طويلة تناسب ذوق المشاهد، وبنفس الوقت تقدّم شخصية "عيسى" المذيع المتقاعد (لحام) بطريقة كوميدية لكن بدون ابتذال ولا تكرارية لشخصيات سبق أن قدّمها النجم السوري. عملٌ قائمٌ على فكرة بسيطة للغاية، متكررة قد تبدو، لكن الأهمية والجمال فيها أن عمل الخطيب لا يمكن أن يكون تكرارياً من أي نوع. كاميرا جميلة، لغة بسيطة وسلسلة، أداء تمثيلي جميل للغاية، لذلك فنحنُ أمام عمل يستحق المشاهدة.
الرابط:
https://www.youtube.com/watch?v=Cduowx2dw5g
14- العاشق(كتابة وإخراج عبداللطيف عبدالحميد، 2011):
فيلم لذيذ ورقيق وقاسٍ في آنٍ معاً. إنها مدرسة المخرج السوري الراحل عبداللطيف عبدالحميد قبل وبعد أي شيء. برع عبدالحميد في تقديم لغة درامية لا مثيل لها فعلياً في الوطن العربي. إنك تسمع "صوت الناس، والشارع وكل شيء" بالإضافة إلى صوت الممثلين، كما لو أنك جزءٌ من هذا الشارع لا خارجه. إنه يريدك أن تكون جزءاً من الفيلم لا مجرد مشاهد عابر يرى ويمشي. قصة الفيلم هي جزءٌ من سيرةٍ ذاتية لحياة المخرج نفسه، بدءاً من حياته في قريته الساحلية، وصولاً لقصة حبّه الأوّل وكيف أثر كل هذا على تكوينه وتكوين مدرسته ولغته السينمائية. ميزة العمل أن التعريف عنه صعبٌ للغاية، من هنا فإن مشاهدته هي الخيار الأهم والأمثل.
الرابط:
https://www.youtube.com/watch?v=nrMq9J1mNM0
15- باب المقام(كتابة وإخراج خالد ملص، 2005):
قصة الفيلم حقيقية، وقد أرادها ملص ذات لغة خاصة حول امرأة ذات صوتٍ جميل كانت تغنّي في منزلها في مدينة حلب، هي ربة منزلٍ بسيطة ومحبة للحياة. هذا الغناء البسيط يثير حفيظة العائلة المتمسكة بالتقاليد والعادات البالية، وسرعان ما يتحوّل هذا الأمر البسيط (الغناء) إلى أمرٍ مرعب: تتهم المرأة في شرفها، ويتم قتلها. كعادة أعمل ملص، قصته قوية، لغته السينمائية مباشرة، والأهم أنه يترك كاميرته تتحرك بشكلٍ ذكي يعرف من أي تؤكل الكتفز فيلم غرابته تكمن في أنه ينقسم إلى جزئين جزءٌ رقيق وهش وفني مدهش، وقسم متوحش قاس لا يرحم وهذه لربما هي جماليته.
الرابط:
https://www.youtube.com/watch?v=R_XeW0PID88
16- الليل الطويل(الكاتب هيثم حقي، والمخرج حاتم علي، 2009):
ثلاثة معتقلين سياسيين يتم إخلاء سجنهم في ليلةٍ واحدة عند منتصف الليل. فجأة يجدون أنفسهم بعد عقودٍ من السجن في موعدٍ مع الحرية. إنهم لا يعرفون بلادهم، كل شيءٍ تغير حولهم، عائلات لم يعيشوا معها، وأولاد لم يعرفوا أصلاً كيف صاروا وأصبحوا. فيلم قوي، قاسي، بأداء مذهل لممثليه كما لمخرجه وكاتبه. يمكن اعتبار هذا الفيلم من أجرأ ما قدّم في تاريخ سوريا الدرامي الطويل. قوة الفيلم تكمن في أن مخرجه حاتم علي يحب أن يترك بصمته على كل مشهد في العمل، من هنا أعطى العمل الكثير من روحه. يحسب للعمل خروجه عن معتاد الدراما السورية والعربية عموماً في مقاربة قضية شائكةٍ إلى هذا الحد، بهذه الطريقة المباشرة والتي لا تحتمل التأويل.
الرابط:
https://www.youtube.com/watch?v=04wGx1VXh5Y
17- أمينة(كتابة أيمن زيدان وسماح قتّال، إخراج أيمن زيدان 2018):
إنها تجربة الممثل أيمن زيدان الإخراجية الأولى كفيلمٍ طويل. يعرف كثيرون النجم الممثل أيمن زيدان كواحد من أفضل المؤدين العرب، لكن ما يعرفونه أنه له باعاً لا بأس به في عالم الإخراج، وإن كان عمله الأوّل هذا أي الفيلم الروائي الطويل جاء متأخراً بعض الشيء. يحكي الفيلم قصة أمينة، الأم المكافحة والشجاعة في قريتها الريفية إبان الأزمة السورية في رعاية ابنها الذي أصيب بالشلل جراء الأزمة في نفس الوقت الذي تتعرّض فيه للظلم على يد أبناء قريتها المتنفذين. يروي زيدان من خلال أمينة صراع "سوريا" بأكمله، لا حكاية أمٍ متفردة. يحسب للعمل لغته القوية، تصويره المتماسك، كما سبكه الجميل للغاية. قوة أداء نادين خوري في العمل تحسب لها كثيراً.
الرابط:
https://www.youtube.com/watch?v=T45RZB6tjSk
18- ليليت السورية(كتابة جهاد شاهين، وإخراج غسان شميط، 2018):
عمل يستحق المشاهدة، وقلةٌ قليلةٌ لربما شاهدته أو عرفت وحكت عنه، لربما لأسباب كثيرة أبرزها أن الأفلام السورية لا تنتشر كثيراً مقارنةً بالمسلسلات. حكاية الفيلم قائمة على أم تجد نفسها خلال الأزمة السورية أمام صراعاتٍ متعددة بدءاً من تربية بناتها، وصولاً حتى علاقتها مع زوجها ذو الإعاقة ووالدها المتسلّط، فماذا لو طرق الحب بابها بعد رحيل زوجها؟ كل هذه التفاصيل تأتي في عملٍ واحدٍ سريع إلى حدٍ ما. الكاميرا ذكية، وتركز على موهبة علا باشا القريبة إلى القلب. قدّمت علا باشا، بطلة العمل واحداً من أدوارها القوية كعادتها، يذكر أن باشا واحدة من أكثر الفنانات ذوات الموهبة المكبوتة حتى اللحظة في الدراما السورية. يحسب للعمل أنه قدّم الأزمة لكن دون أن يغوص بتفاصيلها السياسية بل قارب الجزء الاجتماعية والثقافي والعائلي منها.
الرابط:
https://www.youtube.com/watch?v=ylpOKzcSZUk
19- الأم(كتابة وإخراج باسل الخطيب، 2015):
فيلم آخر للمخرج باسل الخطيب يقارب فيه سوريا من وجهة نظره الفريدة والخاصة: حكاية أمٍ تفارق الحياة في العام 2013، ولأن البلاد في حالة حرب أهلية لا تستطيع بناتها البعيدات عنها الوصول إليها، فتدفن وحيدة. يحاول الخطيب حكاية "سوريا" وتاريخها، وجغرافيتها من خلال هاته البنات الأربع اللواتي. فيلمٌ مسبوكٌ بعناية، مليءٌ بالتفاصيل، والقضايا الصغيرة والكبيرة في كل زواياه. هو مثل جميع أعمال باسل تقريباً فيها عملٌ دؤوب، تركيز على الكاميرا، على الألوان، على زوايا التصوير.
الرابط