وهل لميتٍ أن ينعى حيّ؟

وهل لميتٍ أن ينعى حيّ؟
  • عن لِثامٍ فضحَ عورةَ المُستعرِب -

لا نستحقُ، نحن اللامجهريون، الأذلاء، المُذلون، الصامتون، المُهانون، الاوغاد، جمهوراً ونخباً وكوادراً ومن قيّحِ قياداتٍ خلت دونها السفاسِفُ، حتى أن ننعمَ بشرشوبةٍ من طرفِ لثامكَ يا نُطقَ اللهِ على الأرض، لن نستوّي، لجُرمِ عجزنا، مع علوّ مكانةٍ لن نطالها حتى بحزنٍ، وإن بكيّنا، لا معنى له، عوّلت على من؟
ولمن وجهتَ النداءاتِ؟
وصببتَ كل رشاقةِ اللغةِ فاتنةً، بلغتَ بفصاحةِ الأقحاحِ الأوليّن الخِطابَ، تحرضُ بها من؟، وكلُ من عليها أفنتهُ بِخرَسِها الأكِمةواللِجامَ، وقيّدتهُ من عجزِه الأغلال، وبقى وجهكَ نوّاراً وإن لفّ لثامٌ عليهِ دثّارُ. لمن يا أبا كلَ مُلبٍّ أشهرت السبابة؟، أتحاذرُ ضريراً بإيماءٍ؟، وأتبعتها، إقامة حُجةٍ، بصرخةٍ، فجرت في أقاصي الأرضِ منابِعها وارتجت على إثرها السماء، سيّانَ يا طلةَ النورِ، صمٌّ نحنُ، وبالأكمةِ وما خلفها احتجزت عن رعبٍ الكلماتُ، وإن نطقَ عنا ناطِقٌ، تربى على ذكراه جيلٌ مِن خشيةِ مصائره، يحاكمهُ على فعلتهِ ذاتُ الجيلُ!، أبّكمٌ كُل مذياعٍ، وناقوسٍ، وجرسِ، ومإذنةٍ، وفاهٍ، وضميرِ، وغائبٍ بحضورِه دونَ ارتجاعِ صوتكَ في حنجرتهِ صدىً لذاتِ النداءِ تلبيّةً، إن كنت أنت المُنادي. عُميّ البصائرِ ولو أبصرت عيوننا فسيحَ فضاءِ، وميزت كل لونٍ دونَ القانيّ، أعمى هو من أبصرَ في المرآة ذاتهُ دون انعكاسِ الحقيقةِ أنهُ الجاني.
وَهمٌّ ما بددتهُ بلاغةُ قولِ، وما حركت في الراكدِ طوفاناً من رُكامِ العزائم. كل استعاراتِ الدنيا من لغاتٍ، تفقهها الدوابُ والعجمُ والجدرانُ المائلة والحجرُ و النملُ والشجرُ وحتى الردمُ والمدى في منتهاه، حينَ تحسرتَ، في طيّاتها التُرجمانُ، أبداً كلهم فهِموا المعنى، إلّا العرَبُ..هرَبوا!.

كأنَ الدنيا، كل الدنيا، تلحفت خجلاً بلثامِك، لا تُرخيهِ يا وِجهة كلِ تائه، استُر بلثامِك علينا العراءَ، وعَمري ما عرفتُ يوماً أمةَ كفاها عن خَرسِها لسانٌ ناطِق، وحينَ عزّت الأرواحُ بخذلانِ المعروف سداداً..عرّاها بلِثامه.

شُدّ وثاقَ اللِثامِ على جرحك، يا نبياً على أمةِ استمنت دون العزّ طِباعها، وامضيّ دونها إلى العليّاء، ولا تُعزيّها ولا تُعزينا، واخمِد عِتاباً علينا المشاعل.

لا تُرخيّ عقدَ لثامك، وجهكَ للهِ والشهداء وصحبِك ومن على دربك، ومن تِباعاً على طريق القدس آت، معروفٌ وضاحُ، لا تَشفّ من ملمَحِ النورِ ومضةً، واعقِد على الوجنةِ عِقاداً من لظىً، وهدّب إلى الأكتافِ خِفافَ شماغِك، سيّر ما نُبِشَ من خيوطِ نسجِ الرصاصِ زناراً من اخضِرارِ الفكرةِ على رأسكَ تاجاً من زيتونٍ وغارِ.
وإلى كتفيّكَ بحران، مِن الجليلِ يمتدُ وعداً إلى أخمصِ النقبِ يلتقيان. لا تُرخِه يا ورثةَ القسام. فوجهكَ معلومٌ بملامحه، بتقاسيمِ هضابِ الخليلِ وجبل النار، وجهكَ فلسطيني، فلا تُرخي عن فلسطين اللِثام.

زيد حمد
كاتب و عضو اتحاد الكتاب الاردنيين