تقدير موقف: قراءة في خلفيات الصراع وأبعاده الإستراتيجية

تقدير موقف: قراءة في خلفيات الصراع وأبعاده الإستراتيجية
بقلم: عبد السلام بوعائشة – ناشط سياسي وسفير سابق

ملاحظة تحريرية: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن رأي الكاتب ولا تعبّر بالضرورة عن موقف هيئة التحرير.

لسنا أمام حرب مجنونة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية رأس منظومة الرأسمالية الغربية، وإدارة الرئيس دونالد ترامب ليست وحدها بل معها الغرب الأوروبي على تعدد كياناته ومصالحه. هذه الحرب مسيجة بأهداف لا أعتقد أن الصين وروسيا لا تفقهانها، وهدفها غير المعلن هو إجبار إيران على الانحناء غرباً والكف عن طلب الفاعلية في تحديد قواعد النظام الدولي القادم. روسيا تدرك ذلك والصين تدرك ذلك أيضاً، وهما معاً تدركان أن الرئيس ترامب ومعه أوروبا لن يتراجع عن هذا الهدف الذي حشد له ثلث القوة البحرية والجوية الأمريكية، وهو يعلم أن الصين وروسيا لن يتدخلا عسكرياً وسيكتفيان بالمراهنة على أن تتمكن إيران من هزيمة المشروع.

إيران دولة لها تاريخ وحضارة وقدرة على المنازلة وعلى استنزاف العدوان، غير أن نظامها وقيادتها وقدراتها العسكرية والاقتصادية منفردة لن تقوى على ضمان التفوق الاستراتيجي إلا بالانحناء للعاصفة ولموازين القوة الراهنة واستعادة سياسة الصبر الاستراتيجي وإعادة النظر في علاقتها مع العالم الإسلامي ومع الأمة العربية تحديداً. ومن الأخطاء التي اعتبرها استراتيجية في الرد الإيراني على العدوان الغربي تعمدها قصف أجوارها في دول الخليج العربي والأردن التي فتحت للغرب ومنذ زمن بعيد قواعد عسكرية، واختار حكامها وليس شعبها التعامل مع عدوها.

إيران في محنة استراتيجية شبيهة بمحنة اليابان زمن الحرب العالمية الثانية حين اختارت الخطأ الاستراتيجي، وشبيهة بمحنة حركة حماس في طوفان الأقصى حين يكون الخيار السياسي فاقداً لشرط النجاح الاستراتيجي، وشبيهة بمحنة العراق حين ضم محافظة الكويت. الخطأ لم يكن في المبدأ بل في سياقات تفعيله وقواعد إدارته، ومن حق الشعوب وواجبها التمسك بسيادتها وحريتها ومن واجب القيادات حسن الإشراف على إدارة حقوق الشعوب، خصوصاً في زمن المحن.