ثماني نقاط على هامش الأحداث في إيران

ثماني نقاط على هامش الأحداث في إيران
محمد خالد
كاتب عربي

  1. تحرّك الجماهير بدأ في المدن الطرفيّة (مع مشاكل التنمية فيها مقارنة بالمدن الكبرى كحال معظم دول العالم)، وعلى ارتباط وثيق بالأمور المعيشيّة والوضع الاقتصادي، وهو ما يستوعبه نظام الجمهوريّة الإسلاميّة ويدعم إيجاد حلول له، بل إن الرئيس مسعود بزشكيان اعترف بوجود تقصير في هذا الجانب.
  2. التحرّك في المدن الكبيرة كـ (طهران، مشهد، أصفهان) يحمل في معظمه أجندات تنطوي على إثارة للشغب وأعمال تخريبية من قبيل: الدعوة الصريحة لإسقاط نظام الجمهورية الإسلاميّة، حرق رايات الدولة ورفع الراية البهلوية بدلا عنها، تخريب مقامات دينية، مهاجمة مؤسسات الدولة، تحطيم وتدمير ما له علاقة برموز الدولة كجدارية للإمام الخميني أو تمثال للقائد قاسم سليماني.
  3. الأعمال التخريبية في المدن الكبرى بدأت بعد أيام من التحرك العفوي الطبيعي في المدن الصغيرة، وترافقت مع تصاعد خطاب انفصالي يلعب على تعقيدات الأعراق المتعددة في الأمة الإيرانيّة، مما يعطي تأكيدا أنه بفعل فاعل، ويظهر كجولة جديدة في الحرب الصهيونية الأمريكية على إيران، إذ أن كل دعوات مثيري الشغب تتوافق بشكل تام "للصدفة" مع الأهداف التي فشل عدوان العام الماضي العسكري في تحقيقه!
  4. تدخّل شخصيات كـ "رضا بهلوي" في المشهد يفضح الأجندة الصهيونية، ويفضح معها بيانات الولايات المتحدة ودول الترويكا الأوروبية، وهي مجتمعة سبب الوضع المعيشي المعقد، عبر العقوبات الاقتصادية المستمرة منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، وآلية تفعيل الزناد التي جرى العمل بها على خلفية ما حصل في الملف النووي الوطني الإيراني السنة الماضية.
  5. الحراك الحالي ليس بحجم ما حصل في 2009 على خلفية الانتخابات الرئاسية، ثم بظهور الحركة الخضراء التي جاهرت بإسقاط النظام في إيران آنذاك، وبتظاهرات مليونية.
  6. الدولة في إيران وجدت في ما يحصل حاليا فرصة جيدة لتنظيف البلاد من شبكات العملاء والجواسيس ومثيري الشغب من جهة، كما أن لها قدرة وحكمة في التعاطي مع المطالب المعيشية المحقّة واستيعابها من جهة أخرى ؛ إذ أن آلية تسيير الاقتصاد منذ نصف قرن تأخذ عامل العقوبات الاقتصادية عين الاعتبار. أمر آخر بدا لي من تصريحات رئيس مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، أن إيران بتعاطيها الحالي مع الأزمة وتشبيهها بالحرب المستمرة، إنما قد تخلق الذريعة للهجوم الاستباقي على العدو الصهيوني.
  7. بمعزل عن التظاهرات المتعلقة بالوضع المعيشي، مثيرو الشغب والعملاء لا مجال لمقارنة أعدادهم بالمظاهرات المركزية المليونية التي خرجت تأييدا لنهج الثورة الإسلامية، ولم تخل من رايات فلسطين ولبنان وهتافات: "الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل".
  8. الدول المجاورة لإيران إما أنها التزمت الصمت تجاه ما يجري، أو أدلت بتصاريح متضامنة مع الدولة... حرب الاثني عشر يوما أعطت الجميع درسا مفاده أن هزيمة الجمهوريّة الإسلامية يعني دخول المنطقة كلها في العصر الإسرائيلي.

"يقينًا كلّه خير"..