محمد الرماش: صحفي برتبة مجنّد

محمد الرماش: صحفي برتبة مجنّد
فادي أحمد | ناشط سياسي تونسي

في عالم الإعلام المعاصر، تحول "الصحفي الاستقصائي" في كثير من الأحيان من مجرد باحث عن الحقيقة أو ناقل للخبر، إلى أداة تنفيذية تتحرك وفق رادار المصالح الجيوسياسية للجهة المموّلة. ومن يتابع بدقة المسار التحريري الأخير للإعلامي المغربي في شبكة الجزيرة، محمد الرماش، وتحديداً في برنامجه "مغارب" عبر منصة "أثير"، سيكتشف بوضوح كيف تحولت المادة الإعلامية من حوار معرفي مفترض إلى منصة لتصفية الحسابات السياسية وتوجيه السهام نحو أهداف محددة بعناية، وبإيعاز لا تخطئه عين المراقب. الاستهداف الممنهج.. تونس في مرمى "مغارب" الملاحظة الأبرز في الحلقات الأخيرة لبرنامج "مغارب" هي التركيز المنسق و التام على الدولة التونسية. حيث تجاوز الامر حدود التغطية العابرة لشأن مغاربي، و صار وكأنه "حلبُ" متعمد لضيوف تونسيين جرى اختيارهم بعناية فائقة ممن يتبنون عداءً مطلقاً للسلطة التونسية الحالية. حيث تجاوزت الأسئلة حدود النقاش السياسي، و غاصت عميقاً وبشكل مريب في قضايا تمس الأمن القومي وصناعة القرار السيادي، في محاولة واضحة لترسيخ سردية واحدة تتهم النظام التونسي بالدكتاتورية والقمع، متغافلة عن أي سياق وطني أو تعقيدات واجهتها الدولة التونسية لحماية مؤسساتها. ازدواجية المعايير.. الهروب من ملفات قطر والمغرب هذا الاندفاع "الجهادي" في نقد الشأن التونسي يضع مصداقية الرماش على المحك عند مقارنته بالصمت المطبق تجاه ملفات أخرى أشد حساسية: قطر.. الممول والخط الأحمر: في الوقت الذي يرتدي فيه البرنامج عباءة الدفاع عن الحرية والديمقراطية في تونس، يتناسى تماماً أن الشبكة التي يبث منها تنتمي لدولة لا توجد فيها أي ممارسة ديمقراطية تقليدية أو حريات سياسية، مما يجعل الخطاب التحريري ساقطاً من الناحية الأخلاقية بسبب ازدواجية المعايير. المغرب.. مهادنة المخزن والتطبيع: وعلى الصعيد الآخر، يبدو الرماش مهادناً بشكل لافت للنظام المغربي (بلده الأم). فرغم الهامش الذي يدعيه، لم يجرؤ البرنامج على استضافة ضيف مغربي واحد يفكك القضايا السياسية الحارقة داخل المملكة؛ مثل ملف قمع المعارضين والصحفيين، القضية الصحراوية أو القضية الأكثر استفزازاً لعموم الشعب العربي و خاصة في المغرب العربي وهي التطبيع الرسمي مع المحور الصهيوني وحعل المغرب الأقصى منصة استخباراتية عسكرية متقدمة للكيان في المنطقة المغاربية التي بحمل البرنامج اسمها. هذا الصمت المريب تجاه سياسات "المخزن" يثبت أن مقص الرقيب الذاتي والسياسي هو المتحكم الأول في اختيار المواضيع. هجمة إعلامية متزامنة وأجندات مشتركة لا يمكن فصل حراك محمد الرماش عن سياق أوسع؛ حيث يتزامن تركيزه على تونس مع حملة إعلامية منسقة تشترك فيها جهات متعددة:

1. الإعلام القطري والمقرب من الإسلام السياسي.

2. الإعلام المغربي الموالي للمخزن: والذي يجد في استهداف تونس فرصة لتسجيل نقاط سياسية وتشتيت الانتباه عن أزماته الداخلية وملف التطبيع.

3.الاتحاد الأوروبي الذي يجد صعوبة حقيقية في تطويع واخضاع النظام التونسي الحالي في عدد من الملفات. هذا التقاطع في المصالح جعل من برنامج "مغارب" رأس حربة في هجمة تهدف إلى شيطنة الدولة التونسية وإظهارها بمظهر المعزول أو المأزوم، خدمة لأجندة قطرية تسعى لتوظيف ورقة "حقوق الإنسان" بشكل انتقائي ضد الأنظمة التي لا تتماشى مع توجهاتها.