الشخص و الفكرة.. عن أبي عبيدة
منذ ظهوره الأول عام 2006، بعد عمليّة الوهم المتبدد التي أسرت فيها كتائب القسّا.م "جلعاد شاليط"، أصبح أبو عبيدة صورة ثابتة ولازمة ترافقت مع معارك الفرقان 2009، حجارة سجّيل 2012، العصف المأكول 2014، سيف القدس 2021، وحدة الساحات 2022، وصولا للطوفان (طوفان الأقصى) 2023.
كان أبو إبراهيم (يحيى السنوا.ر) أسيرا وقتها، وكان أبو إبراهيم (محمد السنوا.ر) مهندسا لعملية الوهم المتبدد آنفة الذّكر، لتكون صفقة وفاء الأحرار ثمرة اجتمع فيها السنواران مع بعضهما البعض، وكان أبو إبراهيم (كنية أبي عبيدة الحقيقية) من أعلن عنها أيضا.
وبعد الطّوفان، نُعي إلينا السنوا.ر الأوّل، ثم السنوا.ر الثاني اليوم، رفقة قادة كبار: محمد شبانة، حكم العيسى، رائد سعد وحذيفة الكحلوت، وقبلهم الضيف وآخرون، نعاهم أبو عبيدة، ولم ينع نفسه؛ فالأمر له علاقة بالرّمزية: هناك اللّثام والكنية، ومعهما اللسان الفصيح واللفظ الجزيل.
لذلك، نعى أبو عبيدة من كان يقف وراء الرمزية، أي حذيفة الكحلوت ، ولم ينع الرمزية ذاتها، كحال الناطق باسم السّرا.يا المظفرة، أبي حمزة، عندما نعى ناجي أبو سيف، الواقف وراء رمزية اللثام الأسود والصوت الوفي.
بين ظهوره الأول، وظهوره الأخير في 18/7/2025، حمل حذيفة الكحلوت على عاتقه رمزيّة أبا عبيدة، وكان آخر ما سمعناه منه: "إنّ النّصر مع الصّبر".. صبرٌ أظهره أبو عبيدة اليوم، في ظهوره المستمر، صوتا للحق في محيط شاسع من الباطل، ينطق بالوفاء لكل من ساند فلسطين، وما زال يدفع ضريبة الدم معها في لبنان واليمن والعراق وإيران، كما كان دوما.
صحيح أن أبا عبيدة ناطق عسكري، وقد لا يتفوق في ميزان العسكريّة على قادة كثيرين، لكنه صورة المقا.و.مة التي تعمل دوما بصمت، وهذا سبب قربه للنّاس.
أما حذيفة الكحلوت، فأرثيه وأنا على خجل منه، كأن لي يدًا في اغتياله، فقد كان صوت غزّة كلّها وهو يقول: "العتب الكبير الكبير" ، ويصف المتقاعسين بأنهم خصوم أهل غزة أمام الله!
رحم الله الشهداء..
محمد العلمة
مهندس و كاتب