حارس الكتب..حارس القضية
زَيد حمد
لم يفز الكاتب الباحث عليان عليان لأن يداً ارتفعت له، بل فاز لأن الكتب شهدت له. الرجل الذي جلس على مقعد مقرر لجنة فلسطين لم يجلس وحده، جلست معه رفوفه كاملة ووقفت وراءه سيرته. دخل ومعه كتابه "منظمة التحرير الفلسطينية من كيانية التحرير إلى استراتيجية التسوية والاعتراف بإسرائيل"، وهو كتاب لا يشبه الحبر بقدر ما يشبه المشرط الذي يشق جسد المرحلة ليُسمّي الأشياء بأسمائها، فيسمّي التطبيع تصفية، والتنازل سقوطاً، ويقول للذين باعوا البندقية إن ما جرى ليس تسوية بل وصية استسلام.
وجاء معه أيضاً "حرب تشرين والتسوية على المسارين المصري والفلسطيني: تسوية أم تصفية" فلم يكتفِ بتأريخ الحرب بل حاكمها، ووقف في وجه السرد الرسمي كجندي رفض الانسحاب وصرخ في وجه الورق بأن من صنع النصر في الميدان لا يحق له أن يبيعه على الطاولة. ورافقته "الأرض الفلسطينية في مواجهة تحديات التهويد" التي ليست كتاباً بقدر ما هي خريطة ألغام، فك فيها المصطلحات كما تُفك القنابل وفضح كيف يتحول الإسمنت إلى احتلال والقانون إلى حبل مشنقة للزيتون، حتى قرأت الأرض فاطمأنت أن هنا رجلاً لا يبيعها في فصل من كتاب.
وحين دخل القاعة دخلت معه "أزمات النظام الرأسمالي" فدخل الغول عارياً، عرّاه عليان سطراً سطراً وربط بين جوع الأطفال في المخيم وجشع البورصات في وول ستريت ليقول لهم إن عدوكم ليس له علم واحد بل ألف قناع تتاجر جميعها بدمكم. ثم تقدم الصف بثلاثيته "العولمة من المركنتلية إلى الامبريالية الجديدة" و"العولمة النيوليبرالية – ثالث العولمة والشركات متعدية الجنسية" و"العولمة ليست قدراً"، فمزق بها أكذوبة نهاية التاريخ وكتب على أنقاضها أن التاريخ يبدأ من بندقية لا من بورصة، وأن العولمة ليست مطراً ينزل على الجميع بل طوفاناً مخطاً يغرق الضعفاء وينجي القراصنة.
عليان عليان، عضو الأمانة العامة لتيار القدس الثقافي، نعم، لكن القدس عنده ليست تياراً بل بوصلة، والقضية ليست ملفاً على طاولة بل دمه. لهذا لم يرفعوه، هو الذي رفعهم. وحين تصير فلسطين لجنة، تحتاج رجلاً يحول اللجنة إلى قضية لا رجلاً تحوله اللجنة إلى موظف. هذا ليس باحثاً يحمل نظارة، هذا مقاتل يحمل مكتبة، مندفع كسطر يرفض أن ينتهي بنقطة بل بطلقة، صدامي كفكرة لا تعرف المنطقة الرمادية لأن الرمادي عنده لون الهزيمة، جذري كجذر السنديان لا يساوم على شبر من ترابه ولا على حرف من روايته.
لهذا اختارته الأصوات، فلم تختَر اسماً بل ذاكرة، ولم تختَر مقعداً بل متراساً، لأن الرجل الذي كتب كل هذا لا يُدير لجنة بل يُشعلها. لجنة فلسطين اليوم ليست أوراقاً واجتماعات، هي سبعة كتب تمشي على قدمين، وهي سؤال "تصفية أم تسوية" يُسأل كل يوم، وهي صرخة "الأرض في مواجهة التهويد" تتكرر كل ساعة، وهي تحطيم قيد "العولمة ليست قدراً". عليان عليان لا يجلس على الكرسي، بل يجلس الكرسي تحته ويرتجف لأن المقعد اعتاد على من يملؤه وهذا الرجل جاء ليهدمه ويبني على أنقاضه وطناً.
مبارك؟
لا..
فالمباركة للمناصب التي تبتسم في الصور، أما هذا فهو تكليف ثقيل كحجر القدس وضعه الكتّاب على كتف رجل تعوّد أن يحمل وتعود ظهره أن ينزف ولا ينحني. فليبدأ الاشتباك الجديد يا رفيق أبا فادي.
من مؤلفاته :
1-منظمة التحرير الفلسطينية من كيانية التحرير إلى استراتيجية التسوية والاعتراف ب ( إسرائيل)
2-حرب تشرين والتسوية على المسارين المصري والفلسطيني ( تسوية ت أم تصفية)
3- الأرض الفلسطينية في مواجهة تحديات التهويد
4- أزمات النظام الرأسمالي.
5- العولمة من المركنتلية إلى الامبريالية الجديدة
6- العولمة النيوليبرالية – ثالث العولمة والشركات متعدية الجنسية
7- العولمة ليست قدراً