19 وثائقياً يكشف "القطبة المخفية"

19 وثائقياً يكشف "القطبة المخفية"
تهاني نصّار وعبدالرحمن جاسم

 

لئن كتبنا في المقال السابق عن "الأفلام" التي تتناول القطبة المخفية، ولأننا خلال بحثنا وجدنا عدداً كبيراً من الوثائقيات التي تتناول ذات الموضوع وبلغة مباشرة أكثر، ارتأينا نون الروح وأنا، أن يكون مقالنا القادم حول هذه الوثائقيات التي تحكي ما يحدث خلف الكواليس، وما لا يعرفه الناس، ولا يدرون بشأنه البتة. بنفس الوقت، وجدنا كذلك أن هناك "كتباً" وأبحاثاً ودراساتً تستطلع هذا الأمر عينه، وهذا ما خصصنا له أسبوعنا القادم. انتقلنا من الوثائقي المدهش  Hearts and Mind من العام 1974 الذي تناول حرب فيتنام وأظهر كيف "خدع" الوعي العام الأميركي لقبولها، إلى No End in Sight الذي قارب الأخطاء الفظيعة للإحتلال الأميركي في العراق، ومن Orwell Rolls in His Grave الذي يحاكي كيف أنَّ النظم الحاكمة تفعل ما تنبأ جورج أورويل فيه في كتابه الأشهر 1984، إلى The Century of the Self المقارب لفكرة استخدام الشركات الكبرى والدول "علم النفس الفرويدي" في التعامل مع الجمهور، مروراً بوثائقيات أكثر عمقاً مثل I’m not your negro، و Me and Roger. الفكرة في الأصل -كما قلنا في مقالنا السابق- أن يعرف الناس، بدون هذه المعرفة سيساقون إلى الذبح كما الشاة. ولئن استخدمنا نصاً من كتاب الأستاذة تهاني نصّار "سيمولاكرا" الكتاب الرائي للمستقبل، نعود لنفعل ذات الأمر هذه المرّة، خصوصاً أنها صاحبة الفكرة في الحديث عن "القطب المخفية"، فنستعير من نصوصها في الكتاب: "أثبتت وسائل الاعلام الكلاسيكي أن المهنية غير متلازمة مع الأخلاق، والقناة المحترفة ليست بالضرورة "أخلاقية" و "موضوعية". وإذا كنا نتحدث عن الإنحياز الواضح، فإن الإعلام الأميركي كان الأسبق والأكثر تميزاً في هذا الموضوع، إذ إن قناة "الحرة" مثلاً نشرت تعريفاً لمادة الفوسفور الأبيض، التي يستخدمها جيش العدو الصهيوني في القصف الحالي لمدينة غزّة (واليوم في جنوب لبنان)، واستندت إلى مصادر عدّة خاتمةً المقال بصورةٍ عنونتها: "الفوسفور الأبيض غير محظور كسلاح كيماوي" إلى هذا الحد تطوّر الكذب في صنعة الإعلام هذه الأيام".

1-     L'Ennemi Intime (العدو الحميم، كتابة وإخراج باتريك روتمان، 2002):

وثائقي قوي ركّز على وحشية الجيش الفرنسي خلال "حرب الجزائر" التي خلّفت أكثر من مليون ونصف المليون من الشهداء. عرض الوثائقي لأوّل مرةٍ شهاداتٍ مسجلةٍ حقيقية وصريحة لضباطٍ وجنودٍ من الجيش الفرنسي يعترفون علانية وأمام الكاميرا بقيامهم بتنفيذ عمليات تعذيب واغتصاب وإعداماتٍ ميدانية بشكل ممنهج للجزائريين. دمّر هذا الوثائقي القوي والثقيل على القلب جداً مفهوم "المهمة النبيلة" و"الجيش الحضاري" القادم لتحرير الجزائر، وأثبت أن قصص التعذيب والقتل والانتهاكات لم تكن "فعلاً فردياً" و"خطأ شخصياً" بل إنها كانت أمراً ممنهجاً ورسمياً واستراتيجية عسكرية حتى. شكل هذا الوثائقي حين عرضه، ولربما حتى اليوم، صدمةً لكثيرين كانوا يعتبرون -أو لازالوا- الجيش الفرنسي جيشاَ من النبلاء، وأحدث ارتياحاً جزائرياً كبيراً كونه جاء بمثابة وثيقةٍ رسمية واعترافٍ من الجلاد بما قام به من أفعالٍ شنيعة. ميزة هذا الوثائقي أنه فتح الباب أمام تعرية "الذاكرة المظلمة" وتوضيحها، ودفع عدداً كبيراً من السياسيين الفرنسيين للاعتراف بهذه الجرائم لاحقاً.

الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=ieY4GB71GdI

 

2-     The Century of the Self (قرن من الذات، كتابة وإخراج آدم كيرتز، 2002):

يأتي هذا الوثائقي من البي بي سي بمثابة تعريةٍ لقيام إدوارد بيرنيز في استخدام أفكار عمّه -رائد علم النفس العيادي سيجموند فرويد- حول اللاوعي البشري لتأسيس مجال علاقات عامة، وكيف استخدمت الشركات هذه الأفكار والآراء في التحكّم في الجماهير والمشاهدين وعملاء هذه الشركات. يطرح الوثائقي أن الإنسان بطبيعته محكومٌ برغباتٍ "لا واعية" ومن خلال فهمنا لهذه الرغبات يمكننا التحكم في سلوك الإنسان نفسه، والأهم بالتأكيد سلوكه "الشرائي/المالي" و"السياسي/الاختياري". طرح الوثائقي فكرة "سيكولوجية الجماهير" وكيف يتم السيطرة عليها، بالاعتماد على دراساتٍ حقيقية دون علم الأشخاص أنفسهم بأنهم يخضعون لهذه التجارب الحرّة المباشرة. قيمة هذا الوثائقي أنه غيّر "النظرة" إلى الإعلانات بشكل نهائي وكلي، إذ إن "استخدام" علم النفس الحقيقي، وليس "الاستعراضي" لجعل الناس يشترون شيئاً معيناً وتحقيق نتيجة حقيقية في ذلك. من جهةٍ أخرى أصبح الوثائقي هذا مرجعاً أساسياً لطلاب علم النفس، علم الاجتماعي، وبالتأكيد طلاب الإعلام.

الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=jymMjNc0igI

 

 

3-     Outfoxed: Rupert Murdoch's War on Journalism (كتابة وإخراج روبرت غرينوالد، 2004):

لم تعد الأخبار، كما أشرنا في المقدّمة قائمة على "نقل الحقيقة" أو "الإخبار" بمقدار ما أصبحت أداةً لترويج حقيقةً معينة، أو حتى "لا حقيقة معينة"، ينفرد هذا الوثائقي بالحديث عن قناة "فوكس نيوز" اليمينية الأميركية وتعرية خطابها الخاص من خلال تسريب مذكرات داخلية توضح هذا الأمر بشكل جلي، فضلاً عن مقابلاتٍ مع موظفين سابقين في محطة التلفزة عينها يخبرون ذات الفكرة. وبالعودة لإسم الوثائقي يعرف الكثيرون الإسم "روبرت مردوخ" لكن قلة تعرف مدى قوته وتأثيره وسيطرة هذا الرجل وإسمه ليس على الإعلام الأميركي فحسب، بل أيضاً على الإعلام في العالم بأسره. لم يسيطر مردوخ على الرواية فحسب، بل أيضاً خلق "مدرسته" الخاصة في "تخليق" الحقيقة توليفها وصناعتها كما يريد ويرغب. ميزة هذا الفيديو أن جل ما جاء فيه هو "حقيقي مئة بالمئة" هذا الأمر الذي أغضب فوكس نيوز بشدة، وهددت بمقاضاة صناع العمل، ولكنها لم تستطع لأن الفيلم تذرّع بذات القانون الذي يخدم فوكس نيوز نفسها: "الاستخدام العادل" للفيديوهات. فتح هذا الوثائقي لاحقاً الباب أمام "التمويل الجماعي"(crowdfunding) للوثائقيات بعيداً عن سيطرة "القنوات الرئيسية المعتادة" والانترنت لاحقاً لتوزيع هذه الوثائقيات رغماً عن أنف الشركات الكبرى.

 

الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=uoTJoLZbd1w

 

4-     Orwell Rolls in His Grave (كتابة واخراج روبرت كين باباس، 2003):

وثائقي قوي عميق يناقش موضوعاً مرعباً بحد ذاته: كيف تسيطر شركاتٌ قليلةُ العدد على الإعلام في أميركا، الأمر الذي يودي بنا إلى نبوءة جورج أورويل الكاتب البريطاني الخطيرة حول تحوّلنا إلى "عبيد متابعين رقمياً" من "عيون الأب القائد". هنا في أميركا، ليس هناك من أبٍ قائد، بل آباءٌ قادة، آباءٌ ممولون، أصحاب شركاتٍ رئيسية، كبار، يراقبون الجميع، ويعرفون ماذا يفعل الجميع في كل الأوقات، وبالتأكيد دون موافقة الجميع، ودون رضاهم، وكيف يعطون هذه الموافقة إذا كانوا أصلاً لا يعلمون بحدوث مثل هذه الأشياء.  يطرح الوثائقي فكرة أنَّ الديمقراطية بحد ذاتها مستحيلة إذ كان الإعلام الذي يغذي الناخبين ويعطيهم المعلومات حول "من سينتخبون" مصنوعٌ من هذه الطغمة عينها. أهمية هذا الوثائقي أنه شكل طعنة لمشروع هذه الشركات، مما جعلها تعتم عليه تعتيماً كاملاً، إذ لايرد ذكره إلا لماماً حينما تطرح الأفلام الوثائقي للنقاش، لكنه بنفس الوقت نوقش بقوة في كل الأوساط الأكاديمية والسياسية المستقلة، وهذا ما أعطاه دفعاً كبيراً. يلومه البعض على لغته المتشائمة وحتى تبنيه نظرية مؤامرة، لكنه في النهاية يوضح أن الأمر هذا يحصل وبالأدلة.

الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=7Qu4NozhQrg

 

5-     The Untold History of the United States (كتابة أوليفر ستون وبيتر كوزنيك، إخراج أوليفر ستون، 2012):

"أميركا ليست المنقذ للعالم، بل إنها امبراطورية توسعية براغماتية" هذا ما يخلص إليه هذا الوثائقي العميق والمكوّن من عشر حلقات متناولاً تاريخ أميركا بدءاً من الحرب العالمية الثانية وصولاً حتى عصر أوّل رئيس أميركي ملوّن باراك أوباما. صنع هذا الوثائقي أحد أهم المخرجين الأميركيين الحاليين أوليفر ستون، والذي خرج برؤية يمكن القول عنها بأنها "تاريخٌ موازٍ" للتاريخ الرسمي الذي ترويه كل الكتب والمؤسسات الرسمية الأميركية. إنها حكاية الإمبريالية -الكلمة القادمة من امبراطورية- القائمة على المجازر والقوة الغاشمة، والسيطرة والمنافع الاقتصادية التي يرفض المنهاج المدرسي الأميركي روايتها. اعتمد الوثائقي لتأكيد كل ما يقوله على وثائق أميركية رسمية -تم السماح بنشرها- وهذا الأمر أعطاه مصداقيةً كبرى في تناول هذا التاريخ المخفي والمسكوت عنه. ميزة هذا الوثائقي أنه تحدّى التاريخ الرسمية على قناة رسمية أميركية حيث إن شبكة "شو تايم" الشهيرة هي التي أنتجته.

الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=XBfAQjaderc&list=PLIPEV6rfPjv5XN9_xWgCiNr71VKLxpWBi&index=3

 

6-     Hearts and Minds (كتابة وإخراج بيتر ديفيس، 1974):

لربما هذا من أقدم الوثائقيات التي تتناولها هذه القائمة، لكن وجوده ضروري لتعرية ما حدث في الحرب الأشهر في التاريخ الأميركي الحديث: حرب فيتنام. لقد فضح هذا الوثائقي القوي والعميق والصادق كيف قادت العنصرية والوحشية الأميركية فضلاً عن الغرور الشديد لتدمير دولةٍ كاملة دون أي اهتمامٍ بما قاموه به أو حتى حاولوا تبريره. يجمع هذا العمل لقطاتٍ صادمة من فيتنام مع تصريحاتٍ للسياسيين الأميركيين والفيتناميين ليُظهر مدى التناقض بين الواقع والأرض والخطاب الأميركي السياسي: وحشيةٌ وقتلٌ وجرائمٌ موصوفة وبائنة للعيان، وخطابٌ "أبوي" تلطيفي/تخفيفي موجه للشارع الأميركي، بنفس الوقت خطابٌ "متغطرس" وكاذب ومتعالي موجه لفيتنام وشعبها. رفع على هذا الوثائقي دعوة من المستشار الرئاسي والت روستو، مما منع عرض هذا الفيلم لفترة، لكنه سرعان ما تم الغاء هذا المنع. فاز هذا الوثائقي بجائزة الأوسكار خلال تلك المرحلة الزمنية التي ظهر فيها رفض شعبي أميركي داخلي لما حدث في فيتنام.

الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=G3rH8TyOjTU

 

 

7-      Fahrenheit 11/9(كتابة وإخراج مايكل مور، 2018):

فيلم وثائقي لأحد أساطير صناعة الوثائقيات مايكل مور، يتناول فيه صعود الرئيس الأميركي ذو الشعر الأشقر المنسدل دونالد ترامب. يغوص الوثائقي كيف فشلت النخبة السياسية من الحزبين الأمر الذي أوصل تاجراً من نوع ترامب إلى سدة الحكم. يحكي الوثائقي أيضاً عن أزمة المياه المسممة في منطقة "فلينت" والتي يعتبرها دليلاً دامغاً على فشل المؤسسة الحاكمة في أميركا. أهمية الوثائقي أنه عرّى المال الانتخابي، وتخاذل الحزب الديمقراطي فضلاً عن المؤسسات التقليدية السياسية الأميركية في التعامل مع صعود ترامب، فضلاً عن قوة الاحتجاجات والحركات الشبابية الحالية في أميركا. ربط مور ترامب بهتلر من خلال مقارنتهما معاً في خطاباتٍ شعبوية كثيرة، تمت مقارنته كثيراً لحمله ذات التسمية مع فيلمه الأوّل فهرانهايت 9/11 الذي تناول فيه الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش. أسلوب الفيلم متهكم، ساخر، ومباشر، وهذا ما يميز مدرسة مور في صناعة الأفلام الوثائقية.

الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=JEjU-X57Wrc

 

 

8-     Merchants of Doubt (كتابة وإخراج روبرت كينر، 2014):

وثائقي بني على كتاب لنعومي أوريسكيس وإريك كونواي تناول فكرة قلةٌ من الناس يعرفون عنها أساساً. إنها حكاية شركات التبغ والطاقة وكيفية استخدامهم للعديد من العلماء وخبراء العلاقات العامة والتعامل مع الجماهير لنشر أبحاث "كاذبة" من شأنها التشكيك في أضرار التدخين، الاحتباس الحراري وسواها من القضايا الكبرى التي تقف ضد مشاريعهم وأنشطتهم ومنتجاتهم. أثبت هذا الوثائقي كما أتى إسمه، بأن الشركات الكبرى للتبغ -ونظيراتها- ليست بحاجة لإثبات أنَّ ما تبيعه "حسنٌ" و"جيد"، فقط عليها أن تبث الشك لكي يتم تعطيل القوانين أو حتى تأخيرها وإلغاءها. اعتمد هذا العمل على وثائق حقيقية تم تسريبها من داخل الشركات نفسها لتخرج للعلن ولتظهر أن من يسمون أنفسهم "خبراء مستقلين" هم ليسوا كذلك فعلياً، وبات اسم "خبير مستقل" بمثابة فخ يخشاه الجميع ويجعل الشخص الذي يحمله مدعاةً للشك، وليس للتصديق.

الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=hqiCLuOtXts

 

9-     The Social Dilemma (كتابة جيف أورلوسكي وديفيس كومب، إخراج جيف أورلوسكي، 2020)

يعرف جميعنا ويستعمل بشكل يومي وسائل التواصل الاجتماعي، إذا ماذا لو أخبرناكم بأنَّ وسائل التواصل الاجتماعي هذه ومن يقف خلفها هم يستخدموننا نحنُ لتحقيق مآربهم. بالتأكيد ستكون إجابة معظم القرّاء بأنهم يشكون في ذلك: أتى هذا الوثائقي لا لطرح هذا السؤال بل لإثباته وإثبات أننا "المنتج" الذي يستخدمه وينتجه أصحاب هذه الشركات. يقابل هذا الوثائقي وصنّاعه مهندسون سابقون من جوجل، فيسبوك، تويتر ليعترفوا بشكلٍ صادم ومذهل كيف أنَّ هذه التطبيقات قد تصميمها لتكون سبباً لهذا الإدمان الرقمي الذي يمر به معظم البشر حالياً. وما فكرة "السكرولنغ" أو "التصفّح المستمر" إلا جزءٌ يسير من هذه التجربة الإدمانية المرعبة. بعد صدور هذا الوثائقي اضطر الفيسبوك وبشكلٍ رسمي لإطلاق بيانٍ هاجم فيه الوثائقي وكل ما جاء فيه، على الرغم من أن ما قاله المهندسون والخبراء في الوثائقي كان حقيقياً مئة بالمئة. وعلى الرغم من صدق العمل، وقوته، وإظهاره لأن فعل الإدمان هذا حقيقي، إلا أن التراجع عن هكذا أمر -أي استخدام وسائل التواصل الاجتماعي- لم يحدث.

الرابط:

https://www.dailymotion.com/video/x97v2da

 

10- Terms and Conditions May Apply (كتابة وإخراج كولين هوباك، 2013):

في كل مرةٍ يستخدم أحدنا برنامجاً على هاتفه أو أي جهازٍ شخصي (كمبيوتر/لابتوب) يضغط وبشكلٍ سريع، بلا قراءة، بلا انتباه، وبشكلٍ عفوي تام على "أوافق" على شروط الاستخدام للشركات الكبرى، فعلى ماذا نوافق آنذاك؟ هل قرأ واحدنا أي شيءٍ من تلك الكلمات الكثيفة، الكثيرة، والصغيرة الحجم؟ بالتأكيد كلا، حتى إن معظمنا لا يتعنّى مراجعة عن فحوى تلك النصوص، بحجّة أن الجميع قد وافق عليها، فلماذا لا أفعل. يطرح هذا الوثائقي السؤال هذا عينه، ولا يتركه بلا إجابة آخذاً نموذجاً شركتي فيسبوك وجوجل شارحاً عما "نوافق" عليه حال ضغطنا على هذه الكلمة البائسة: "أوافق". يطرح العمل فكرة أن الخصوصية في العصر الرقمي باتت شبه مفقودة، وأننا من خلال موافقتنا فإننا نوافق على هذا الأمر ونعطيه الحق ناهيك عن أننا نفسح المجال أمام الحكومات -كما الشركات- باستغلال بياناتنا دون أدنى حسيبٍ أو رقيب. وثائقي مهم للغاية، ومهد فيما بعد لفضائح كثيرة من خلال هذه المعلومات التي يتم استخدامها دون معرفة المشاهدين/المستخدمين نهائياً.

الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=hRJEYmodC08

 

11- جنين جنين (كتابة وإخراج محمد بكري):

فيلم فلسطيني قوي للغاية، ولربما لشدّة تأثيره وعمقه تسبب بملاحقة مخرجه غير مرةٍ عبر محاكم الاحتلال الصهيوني. يعرّي محمد بكري المخرج والممثل الفلسطيني المعروف اجتياح العدو الصهيوني لمخيم جنين في العام 2002. يتجوّل المخرج مع كاميرته ومصوريه بين ركام المخيّم مقابلاً الناس وسكان المخيّم موثقاً شهاداتٍ حية فوراً بعد انتهاء اجتياح المخيّم الشهير بصموده وصلابته. يحكي العمل عن جرائم الحرب الصهيونية، المقاومة الشعبية، ويستمع لقصص الناجين الذين يصورون حجم الدمار الهائل والكبير. ميزة العمل أنه خلّد الرواية الفلسطينية حول العمل، فضح وحشية العدو الصهيوني، والأهم أنه أبرز قوة فعل المـ قـ اومـ ة الشعبية والأهالي وصمودهم بوجهة آلة حرب قاتلة. قام الفيلم بتقديم سردية "الحقيقة" و"سردية الشعب" فوق سردية الإعلام "الرسمي" و"العالمي" التي لطالما "تغنت" بديمقراطية كيان الاحتلال، ولربما جاءت هذه التجربة واحدة من أوائل التجارب التي قدمت صورة حقيقة واضحة لما حدث في ذلك المخيم.

الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=J5pGLEmmnns

 

12- المطلوبون 18 (كتابة وإخراج عامر شوملي وبول كوان)

فيلمٌ رسومي، وثائقي، كوميدي، مـ قــ اوم من الطراز الأوّل. إنه يروي حكاية حقيقية ولكنها عبثية ومدهشة ومضحكة في آنٍ معاً: لقد اشترى أهالي بلدة بيت ساحور في الضفة الغربية (تتبع إداريا لمنطقة بيت لحم) بشراء 18 بقرةً بغرض "إنتاج حليبٍ محلي" و "مقاطعة البضائع ومنتجات الاحتلال". بعد حدوث ذلك قامت الدنيا ولم تقعد: لقد اعتبر كيان الاحتلال هذه الأبقار "تهديداً للأمن القومي"، وبدأ فعلاً بمطاردتها، مما جعل الأهالي يهرّبونها من منزلٍ إلى آخر، ومن مكانٍ إلى آخر داخل قريتهم. يتناول العمل ما حدث -وهو حدث فعلاً- بكثيرٍ من السخرية السوداء (black comedy)، عبر الرسوم المحرّكة، الستوب موشن، التحريك الصلصالي والمقابلات مع الشخصيات الحقيقية من القرية في دمج جميل مما قدّم تجربةً فريدةً من نوعها. فيلمٌ يمكن مشاهدته مع العائلة لظرافته إذ يحكي قصةً عن تنوّع أساليب المــ قــ اومــ ة ونجاعتها، فضلاً عن كسره لمعتاد الأفلام التي تتحدث عن ذات الأفكار بوجه عدوٍ يحكى دائماً عنه بأنه "ديمقراطي" ومحب لحقوق "الحيوان" وما شابه.

الرابط

https://www.watchseries.bar/movie/the-wanted-18/289026

 

13-  The True Cost (كتابة وإخراج أندرو مورجان، 2015)

يتناول هذا العمل التأثير الكارثي للموضة السريعة وصناعتها على البشر والبيئة خصوصاً في الدول الفقيرة مثل بنغلادش، فيتنام وسواها. يشير العمل إلى استغلالٍ مروع ومتوحش من قبل الشركات الكبرى للعمال الذي يعملون في تلك المصانع التي تدر عليهم ملايين الدولارات فيما لا يحظى هؤلاء بأية ظروف عمل صحية أو مناسبة، ناهيك عن أجورٍ أقل من زهيدة، لا تكفيهم للحياة والاستمرارية، دون أن ننسى غياب أي تأمين صحي من أي نوع. يروي العمل حكاية انهيار مصنع رانا بلازا الشهير، وكيف وصل الأمر إلى هذا الحد. ولأن الأمر لا يتوقف عند العمال فحسب، فماذا عن تأثير هذه الصناعات على البيئة في تلك الدول؟ والتلوث البيئي الهائل الصادر عن صباغات الأقمشة الصناعية. تكمن قوة العمل في الصدمة البصرية بين "السوق الاستهلاكي" وأسابيع الموضة، وبين من أين تحضر تلك الموضة ومصانعها. عرّى الوثائقي هذا الشركات الكبرى، وأجبر بعضها على محاولة "تحسين ظروف عمالها" والعمل على ضبط معاملها، وهو أمرٌ قد لايكون أكثر من استعراضٍ ارضائي لا أكثر.

الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=rwp0Bx0awoE

 

14- Food, Inc. (كتابة وإخراج روبرت كينير، 2008):

هذا الوثائقي فعلياً ليس لمحبي الطعام الجاهز والسريعfast food))، إذ يقدّم صورةٌ مروعة ومرعبة لهذه الصناعة القائمة بقدها وقديدها على الممارسات الزراعية الخاطئة والقاسية (إنهاك التربة، جرفها، تسميدها بطريقة وحشية)، استخدام المبيدات والهرمونات (على الحيوانات كالدجاج والطيور وسواها)، وظروف العمل السيئة لعمال المصانع ومراكز التعبئة. تقوم الشركات الكبرى لصناعات الغذاء (مثل مونسانتو) -بحسب الوثائقي- بالسيطرة بشكلٍ كلي على سلسلة الإمداد الغذائي من خلال الهندسة الوراثية للنباتات والحيوانات -مثلاً- لتحقيق أرباحٍ هائلة وخيالية على حساب "صحة" المستهلك، دون أي رقيبٍ أو حسيب، أو إشرافٍ من أي نوع، سوى بعض الاستعراضات التي لا طائل منها. يتناول الوثائقي فكرة "الزراعة العضوية" التي سادت لفترة طويلة وحققت انتشاراً واسعاً باعتبارها الأكثر صحية، مشيراً إلى أن الأمر ليس كما يبدو وأن الشركات الكبرى تستثمر فيها بشكل "متوحش" بعيدٌ كل البعد عما ينتظره المستهلكون.

الرابط

https://www.youtube.com/watch?v=Lf0FE0x2fw0

 

15-  The Inventor: Out for Blood in Silicon Valley (كتابة وإخراج أليكس غيبني)

إنه قصة نجاحٍ وصعود مدهش وفشل مدوٍ وسريع: شركة ثيرانوس ومؤسستها إليزابيت هولمز، والتي اجتاحت وادي السليكون الشهير باختراعها "جهازها الثوري" الذي يقوم بمئات الفحوصات الطبية بمجرّد حصوله على قطرة دمٍ واحدة من المريض. أهمية هذا الوثائقي أنه "عرى" وبشكل حقيقي كيف يمكن لشخصٍ واحدٍ يعرف كيف "تؤكل الكتف" وبأي طريقة، التلاعب برؤساء شركاتٍ كبار، لايمكن الوصول إليهم، ناهيك عن الحديث معهم للاقتناع بتجربته الثورية وجهازه الخدّاع هذا. يظهر الفيلم مليارات الدولارات التي تم استثمارها في هذا الجهاز، دون أن ننسى بأنه خدع الجمهور أيضاً، فيما قام كل ما صنعته إليزابيت هولمز على مبدأ شهير في الإعلام هو: "ادع النجاح حتى تصل إليه"(fake it till you make it). ميزة الوثائقي أنه بني على لقطات داخلية لم تعرض من قبل لشركة ثيرانوس، فضلاً عن مقابلاتٍ مهمة مع الأشخاص الذين بلّغوا عن مخالفات هذه الشركة.

 

الرابط

https://www.youtube.com/watch?v=IOPM95Pe7no&list=PLWeXDpEhH150bo7oznqcoa6BJWUxVd5Y5&index=6

 

16- Ghosts of Abu Ghraib(كتابة وإخراج: روري كيندي، 2007)

سمع الكثير منا عن السجن الأميركي سيء السمعة، والصيت والدور أبو غريب، لكن قلةً قليلة تعرف ماذا حدث بالضبط، فضلاً عن تأثير هذه التجربة بحد ذاتها على حياة جميع من عايشوها. يتناول الوثائقي هذا السجن من نواحٍ كثيرة بدءاً من تعذيب السجانين الأميركيين بشكل منهجي، ممنهج، ورسمي لسجناء عراقيين. أهمية الوثائقي أنه يعرض وبوضوح وبلا محاباة ما حدث من خلال إجراءه لمقابلاتٍ مع الجلادين الأميركيين الذي يعترفون وأمام الكاميرا بما قاموا به، وسجناء ممن تم تعذيبهم، فضلاً عن مسؤولين أميركيين يحاولون تبرير من جرى من خلال جملٍ لا معنى ولا قيمة لها. يشرح الوثائقي كيف حدثت هذه الجرائم بمعزل عن أية رقابة، وكيف وصلت الأمور إلى هذا الحد دون أي رقيب أو حسيب. حصل الفيلم على جائزة إيمي لأفضل فيلم وثائقي.

الرابط

https://www.youtube.com/watch?v=FGpaOp6_I7M

 

17- Wild Wild Country (كتابة وإخراج الإخوة ماكلين وأين وتشابمان وأين، 2018)

أهمية هذا الوثائقي أنه تناول شخصية "الغورو" الروحي الهندي المشهور منذ سنوات "أوشو"، فيلسوف السلام هذا، والذي قد تجدون كتبه وفيديوهات كثيرة يتحدث فيها عن "السلام" وما شابه، يتناوله هذا الوثائقي بشكل يعريه وتجربته في منطقة أوريغون الأميركية في ثمانينيات القرن الماضي. لم تكن تلك التجربة "سلاماً" ولا "بهجةً" ولا أمراً يشبه ما يدعوا له هذا "الراهب الهندي". يتناول الوثائقي كيف تصنع "القداسة" و"ديناميكية الطوائف الدينية الحديثة"، وكيف أنَّ ما هو في الخارج مختلف تماماً عم هو في الداخل، وكيف أنَّ الكلام "المتسامح" الذي يميّز هذه الطوائف هو استعراض قبل أي شيء. وثائقي قوي ومهم يكشف عن "محاولات اغتيال" و "هجمات بيولوجية" وتدخل حكومي واسع في قضية تتناول شخصية يراها كثيرون "حكيماً هندياً يدعو للسلام والارتقاء بالروح والجسد"، وهو أمرٌ بعيدٌ كل البعد عن الحقيقة.

الرابط

https://www.dailymotion.com/video/x8hd1h2

 

 

18- Occupation of the American mind (كتابة وإخراج: لوريتا ألبر وجيرمي ايرب، 2016)

وثائقي عميق وقوي يحلل ويظهر كيف نجحت حكومات الاحتلال العدوة ولوبيات الضغط التابعة لها في الولايات المتحدة الأميركية في السيطرة الشاملة على السرديات الإعلامية الأميركية المتعلّقة بالصراع العربي الصهيوني. يعرّي الوثائقي بالوثائق كيف تتم استراتيجيات العلاقات العامة وحملاتها، ومسارات التضليل التي بدأت ولاتزال مستمرةً منذ عقود بهدف تبرير ما يقوم به جيش الاحتلال، الساسة في الكيان، فضلاً عن تهميش الصوت الفلسطيني، تقزيمه، وتسخيفه في آنٍ معاً. يحكي العمل عن توجيه الرأي العام الأميركي وتشغيله في خدمة الرواية الصهيونية الرسمية أياً كانت وتبريرها مهما حدث. يشرح العمل عن نظرية "صناعة الموافقة"(Manufacturing Consent) الدعائية لمؤسسة رسمية صهيونية مثل الهاسبارا، مشيراً إلى تواطؤ الشبكات الإعلامية الكبرى في تشويه الحقائق، تقديم وتزييف ثوابت، فضلاً عن تخليق تعابير مرعبة للشارع الأميركي من نوع "الإرهاب" ودعم تعابير أخرى من طراز "الحرب على الإرهاب"، مع التركيز على التغييب الفعلي لتاريخ هذا الاحتلال، وأهدافه التاريخية وسواها.

الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=dP0-YohJR-g&feature=youtu.be

 

19-  Me and Roger (كتابة وإخراج مايكل مور، 1989)

لربما كان هذا الوئائقي من فواتح الأعمال التي ساهمت في تخليق أعمالٍ مشابهة عرّت الحقيقة وكشفت القطب المخفية. يأتي هذا العمل مبنياً على محاولاتٍ "فاشلة" من قبل مخرجه مايكل مور لمقابلة روجر سميث، مدير شركة جينرال موتورز الشهيرة، لمواجهته ونقاشه بشأن إغلاق مصانع السيارات في مدينة فلينت (مسقط رأس المخرج). يرصد العمل التدمير الاقتصادي الهائل والفعلي لهذا الإغلاق -شرد أكثر من 30 ألف عامل مع أسرهم- في وقتٍ كانت الشركة لا تزال تحقق أرباحاً إقتصادية هائلة وكبيرة. ميزة العمل أنه فضح الجشع الرأسمالي للشركات الكبرى، مهما كان الثمن أو الضحايا أو الخسائر التي تسببها. بنفس الوقت يتناول الفوارق الهائلة بين طبقات المجتمع الأميركي: أثرياءٌ لا يعرفون ما يحدث في الأسفل، وفقراءٌ يبحثون عن قوتٍ يومهم. ولا ينسى الوثائقي مهاجمة النظام الذي يراه يمارس حلولاً ترقيعيةً لا تحل أية مشكلة، ويحابي الأغنياء بكل الطرق والوسائل. فتح هذا العمل الباب أمام "الوثائقي" لا باعتباره عملاً جامداً، بائساً حزيناً، بل فيلم مسلي، ساخر، يقدّم أفكاره بحسب ما يريد صناعه بشرط استيفاء الشروط المهنية المطلوبة.

الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=L0HYp5fF5H4